عبد الرحيم الأسنوي
83
طبقات الشافعية
شيوخ العصر وأعاد بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي ، وأفاد وصنّف تصانيف حسنة بليغة في علوم كثيرة ، وتولّى أعمالا كثيرة بالديار المصرية ، آخرها ، الأعمال القوصية ، ثم صرف عنها في سنة عشرين وسبعمائة ، لقيام بعض كبار أهل الدولة عليه لكونه لم يجبه إلى ما لا يجوز له تعاطيه ، فاستوطن القاهرة ، وشرع في الاشتغال والتصنيف على عادته ، فاجتمعت عليه الفضلاء فعاجلته المنية ، ومات في أوائل سنة احدى وعشرين وسبعمائة وقد قارب السبعين . أما أخواه فأحدهما وهو أكبر منه ، يقال له : عزّ الدين . « 147 » - عزّ الدين عزّ الدين إسماعيل ، كان إماما لا سيّما في العلوم العقلية ، صبورا على الاشتغال جدا ، كريما جوادا . قرأ على مشايخ أخيه ، وناب في الحكم عن تقي الدين ابن بنت الأعز ، ثم عن ابن دقيق العيد ، ثم حصل له تشويش أدّى إلى انتقاله إلى الشام ، فتولى نظر أوقاف المملكة الحلبية ، من جهة السلطان ، وباشرها مدة وانتصب للاقراء ، وتخرّجت به الطلبة في تلك النواحي . وصنّف فيها تصانيف في تفضيل أبي بكر الصّدّيق ، وكتابا ضخما في شرح « تهذيب النكت » ثم عاد إلى الديار ، عند هجوم قازان ملك التتار إلى أوائل الشام وذلك في سنة سبعمائة ، فمات بها في أوائل تلك السنة ، ذكره البرزالي في وفياته التي هذّبها الذهبي . « 148 » - المفضل والأخ الثاني ، يقال له : المفضل ، كان فاضلا ذكيا إلى الغاية ، يضرب به المثل ، ولكن غلب عليه علم الطبّ ، ومهر فيه إلى أن فاق أبناء زمانه ، فمات مسموما على ما قيل وهو شاب .
--> ( 147 ) راجع ترجمته في : حسن المحاضرة 1 / 251 . ( 148 ) راجع ترجمته في : حسن المحاضرة 1 / 251 .