عبد الرحيم الأسنوي
219
طبقات الشافعية
شاعرا مجيدا ، وكان صادق اللهجة كثير الاتقان والتحري ملازما على الاشتغال والاشغال إلى آخر وقت ، كثير الاستحضار واشتغل بالفروع اشتغالا قليلا ، واختصر كتاب « المنهاج » للنووي ، لكنه كان يميل إلى مذهب أهل الظاهر ، ويصرّح به أحيانا . ولد بغرناطة في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة ، وسمع بها وبمصر من جماعات كثيرة ، وأخذ النحو عن أبي جعفر بن الزبير خاتمة نحاة المغرب ، وشيئا قليلا عن جماعة من مشايخ أبي جعفر المذكور الآخذين عن أبي علي الشلوبين ، ثم قدم إلى الديار المصرية وقرأ « سيبويه » على الشيخ بهاء الدين بن النحاس الحلبي ، وسمع من جماعات كثيرة وانتصب للاشغال والتصنيف ، وتصدّر بجامع الأقمر وتولى تدريس التفسير بجامع ابن طولون وبالقبة المنصورية وتدريس الحديث بالقبة المذكورة وأضرّ قبل موته بقليل ، وتوفي عشية يوم السبت السابع والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله خارج باب البحر ودفن من الغد خارج باب النصر بتربة الصوفية ، وأنا كثير الزيارة له لأنّه مجاور لقبر والدتي وأخيها رحمهما اللّه تعالى ، ولقبر والدي أيضا . سمعت عليه كثيرا من تصانيفه وبحثت عليه « التسهيل » وكتب لي : بحث عليّ الشيخ فلان ، إلى آخر النسبة ، ثم قال : « لم أشيّخ أحدا في سنك » . ومن شعره ممّا انشدنا : عداتي لهم فضل عليّ ومنّة * فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا هموا بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاجتنيت المعاليا « 415 » - البرهان الحكري برهان الدين ، إبراهيم بن عبد اللّه بن علي المعروف بالحكري ، نسبة إلى : الحكر ، وهو المكان المعروف بظاهر القاهرة فإنّه ولد به ونشأ فيه .
--> ( 415 ) راجع ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 31 .