عبد الرحيم الأسنوي

188

طبقات الشافعية

إليه ممّا يتعلق بتصرفه وأمّا دفع الطلب عن الناس من حواشي السلطان ، فقليل الكلام فيه ، ثم أضيف إليه أوقاف كثيرة وكان السلطان قد أعدل الولايات في الممالك عن نفسه ، غير أنّه كانت فيه عجلة في الجواب عن أمور متعلقة بالمنصب تؤدي إلى الضرر غالبا به وبغيره ، ولم يكن فيه حذق يهتدي به لما فيه نفع من يستحق النفع بل أموره بحسب من يتوسط بخير أو بشر ، ثم انفصل عن المنصب سنة تسع وخمسين ، وبقي كذلك نحو ثمانين يوما ، ثم أعيد إليه لزوال من توسط في عزله ، وكانت عاقبة المتوسطين في عزله من أسوء العواقب ، ثم علم في تلك الأيام مقدار الراحة ، وألقى اللّه تعالى في نفسه كراهة المنصب ، فاستعفى منه في جمادى الأولى سنة ست وستين ، وحمل معه ختمة شريفة ، وتوسّل به ، فأعفي في تلك الحالة ، فلمّا ذهب إلى منزله على ذلك نقلوا عليه بأنواع التثقيلات ، وتحيلوا عليه بأنواع التضيلات فلم يجبهم ، فركب إليه صاحب الأمر إذ ذاك ، وسأله فصمم واعتذر ، ثم حجّ في تلك السنة وجاور بمكة شرّفها اللّه تعالى ، ثم زار في أثناء سنة سبع قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقي يحث السّير في العود إلى مكة لاحتمال موته في غير الحرمين فلما حجّ وزار ، ووضع عن كاهله الأوزار وعاد إلى مكة مرض وتوفي في العشر الأوسط من جمادى الآخرة من سنة سبع وستين وسبعمائة . « 354 » - ابن جهبل شهاب الدين ، أحمد بن يحيى بن إسماعيل المعروف بابن جهبل الكلابي الحلبي الأصل . كان فقيها بارعا ، سمع وحدّث ، وأفتى وأقرأ ، ودرّس مدة بالمدرسة الصلاحية بالقدس ، ثم بالمدرسة البادرائية بدمشق ، ومات بها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة عن ثلاث وستين سنة . « 355 » - ابن جملة وابن أخيه جمال الدين ، يوسف بن إبراهيم بن جملة .

--> ( 354 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 181 ، الدرر الكامنة 1 / 350 . ( 355 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 250 ، الدرر الكامنة 5 / 219 .