عبد الرحيم الأسنوي
187
طبقات الشافعية
على النوويّ فاستحسن ما أجاب به ، تولّى قضاء القدس والخطابة بها ، ثم نقل منها إلى الديار المصرية في أوائل سنة تسعين بعد عزل تقي الدين بن بنت الأعز ، لسبب تقدم ذكره في ترجمته وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ ثم لمّا قتل الملك الأشرف في أوائل سنة ثلاث وتسعين أعيد ابن بنت الأعز ، ونقل ابن جماعة إلى قضاء الشام ، وجمع له بين القضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ واستمر في الشام بقية ولاية ابن بنت الأعز ، وهي أثناء سنة خمس وتسعين ، ومدة ولاية الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد فلمّا مات الشيخ سنة اثنتين وسبعمائة ، أعيد ابن جماعة إلى قضاء الديار المصرية فاستمر بها إلى أوائل السنة العاشرة فعزل هو والحنفي والحنبلي في واقعة بيبرس مع الملك الناصر بعد مجيئه من الكرك واستمر بالمالكي لكونه وصيا عليه من جهة أبيه الملك المنصور ، وتولّى جمال الدين الزرعي القضاء ، واستمر ابن جماعة معزولا نحو السنة ، مقيما في دار الحديث الكاملية لكونها بقيت معه ، ثم أعيد إلى القضاء واستمر فيه إلى سنة سبع وعشرين فعمي في أثنائها ففوض القضاء إلى الجلال القزويني في جمادى الآخرة منها واستمر مع ابن جماعة بتدريس الزاوية بمصر ، وانقطع في منزلة بشاطئ النيل فسمع عليه ، وتبرّك به إلى أن توفي ليلة العشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة . وله أربع وتسعون سنة شهر ، ودفن بالقرافة . « 353 » - ولده قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز وأمّا ولده قاضي القضاة عزّ الدين عبد العزيز ، فإنّه ولد بدمشق بقاعة العادلية ، في شهر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة ونشأ في العلم والدين ، ومحبّة أهل الخير ، ودرّس وأفتى ، وصنّف تصانيف كثيرة حسنة وخطب بالجامع الجديد بمصر ، وتولّي الوكالة الخاصة والعامة ، والنّظر على أوقاف كثيرة ، ثم تولّى قضاء القضاة بالديار المصرية ، في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، فسار فيه سيرة حسنة ، وكان حسن المحاضرة ، كثير الأدب ، يقول الشعر الجيّد ، ويكتب الخط الحسن السريع ، حافظا للقرآن ، سليم الصدر ، محبّا لأهل العلم ، يشتغل عليهم الكثير ، بخلاف والده رحمهما اللّه تعالى ، وكان شديد التصميم في الأمور التي تصل
--> ( 353 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 123 ، الدرر الكامنة 2 / 489 .