عبد الرحيم الأسنوي
16
طبقات الشافعية
وهي أعم الجميع ، إلا أنه فرغ منها قبل عصرنا بسنين كثيرة ، كما تقدم قريبا ، وجميع من ذكره هؤلاء وغيرهم ومن حدث بعدهم إلى عامنا ، إلا أني لا أذكر غالبا إلا من علم تقليده للشافعي ، وكان مشهورا بعلم من العلوم ، فأمّا من روى عنه شيئا من المسائل ، ولم يعلم تقليده له ، أو علم ذلك إلا أنه لم يمهر في علم ، بل ولي قضاء أو اشتهر بكثرة رواية أو سند عال من غير تحقيق لعلم ما فلا أذكره ، وإن كان قد وقع شيء من ذلك في طبقات ابن الصلاح وغيره ، وقد وفق اللّه تعالى وله الفضل إلى اجتناب ما وقع من الوهم في كل من الطبقات المذكورة ، والوقوف على أشياء لم يعثر مصنفوها عليها من تراجم ، ومواليد ، ووفيات ، ونبهت على ما وقع لهم من الاختلاف ، وتحريت في ذلك غاية ، والفحص وضبطت ما يخشى تحريفه أو تصحيفه ، فإن كنت قد شرعت في جمعه من نحو عشرين سنة ، أصيد أوابده ، وأقيد شوارده ، وانا مستمر من ذلك الزمن ، وإلى الآن في الفحص عما لم أعثر عليه ، والحاق ما يتجدد وتهذيب ما يتحصل ، وهكذا غالب ما ألفته ، فإن ابتداء الشروع فيه من زمن الحداثة ، إلى أن كمل بحمد اللّه تعالى ، غالبه على النحو المطلوب ، والمرجو في الباقي كذلك بمنه وكرمه ، وإذا كان الشخص مذكور في كتب متعددة ، عزوته غالبا إلى أغلبها استعمالا وأكثرها تداولا ، حتى أحيل على « تهذيب الأسماء واللغات » للنووي ، و « طبقات ابن الصلاح » التي هذبها النووي أيضا وزاد عليها ، و « تأريخ ابن خلكان » ، وكتاب « العبر في خبر من غبر » للذهبي ، و « التاريخ الكبير » له ، ونحوها من كتب المتأخرين مع وقوفي على النقل في الأصول القديمة ؛ طلبا للتسهيل عند إرادة الوقوف . فصل اعلم أن المصنفين في هذا الفن رحمهم اللّه منهم من رتب ما ذكره على الأعصار ، كالعبادي ، والشيخ أبي إسحاق ومنهم : من رتّبه على الأسماء والأعلام وراعا حروف المعجم ، كالتفليسي وابن الصلاح ، وأصحاب المشيخات المخرّجة ، ومنهم من رتبه على كل عام ككثير من المؤرخين ، كلّ ذلك يؤدي إلى تعب شديد ، حالة الكشف ويحوج إلى معرفة تاريخ موت الشخص ، أو حفظ اسمه قبل ذلك فاستخرت اللّه تعالى ، واسترشدته فأرشد ، وله الفضل والمنة إلى ترتيبهم على حروف المعجم ، معتبرا أول حرف من اللفظ الذي يحصل عند التعريف والشهرة ،