عبد الرحيم الأسنوي
14
طبقات الشافعية
ومنها : إن كبار أئمة الحديث ، اما من جملة أصحابه الآخذين عنه ، أو عن أتباعه ، كالإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن المنذر ، وابن حبّان ، وابن خزيمة ، والبيهقي ، والحاكم ، والخطّابي ، والخطيب ، وأبي نعيم ، وغيرهم ، إلى زماننا هذا ، وأما من جملة الناقلين لأقواله ، الموافقين عليها ، المعرضين عن مقالة غيره بالكليّة ، كالبخاري وغيره ، ويكفي شرفا نقل البخاري عنه في صحيحه ، ما يذهب إليه ، وذلك في الركاز ، وفي العرايا ، وإنما لم ينقل عنه في سلسلة الحديث ، لأنّ المحدثين يحرصون على الرواية عن الأسبق والأقدم ، فقيها كان أو غيره ، محافظة على علوّ الإسناد ، ولم ينته الشافعي رحمه اللّه إلى هذا السن ، فإنه مات عن أربع وخمسين سنة ، كما ستعرفه ، وشيوخه ومن في طبقتهم موجودون إلى قريب موته ، وكذلك صحبه أيضا وأخذ عنه وعن أصحابه كبار مشايخ غير الحديث من العلوم والطوائف ، كالأصمعي ، والأزهري ، والهروي ، من اللغويين ، والشيخ أبي الحسن الأشعري ، وابن فورك من الأصوليين ، والجنيد وشيخه الحارث المحاسبي والأستاذ أبي بكر الدقاق ، والقشيري صاحب الرسالة ، من أرباب القلوب ، ورضي اللّه عنهم وعن سائر علماء المسلمين ، ورضي عنا بهم . ولمّا ألفت كتابي الكبير المسمّى ب « المهمات في شرح الرافعي » و « الروضة » المشتمل على عشرين نوعا ، ومنّ اللّه تعالى باكماله ، وكان من جملة أنواعه الكلام على ما وقع في الكتابين من أصحاب الشافعي ، وحصل ترتيبها على نمط حسن ، يأتي ذكره وبيانه بعد هذا بأسطر ، فوقعت من الفضلاء موقعا كبيرا ، لسهولة الاخراج وتشوقت النفس إلى طبقات مستقلة ، جامعة لهذه الأسماء ، وغيرها ، على هذا الأسلوب ، مشتملة على ما تيسر الاطلاع عليه من مواليدهم ، ووفياتهم ، وأعمارهم ، وبلادهم ، وشيوخهم ، ومما غلب عليهم من الفنون ، وشيئا من شعرهم ، وتصانيفهم ، ومناصبهم التي باشروها ، فشرعت فيه من ذلك الحين ، ناقلا له التواريخ المشهورة ، كتواريخ بغداد ، ونيسابور ودمشق ، وبيت المقدس ، وكتب الحافظ الذهبي ، وغير ذلك ، ومن المشيخات المعروفة : كمشيخة السّلفي ، والزكي عبد العظيم ، ونحوهما ، والطبقات المشهورة ، كطبقات العبّادي ، والشيخ أبي إسحاق ، وابن الصلاح ، وهي أعم مما قبلها إلا أنّه أسقط أكثر المشهورين من الأئمة كالمزي ، والربيع الجيزي ، والربيع المرادي ، ويونس بن عبد الأعلى ، وحرملة ؛ وابن أبي الجارود ، والزعفراني ،