خليل الصفدي
562
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
الحرمة والمهابة ، وخافه التركمان ، ومشت الأحوال فيها . ولما كان في واقعة أحمد الساقي « 1 » نائب صفد ، أمر هو وغيره بحفظ الطرقات وغيرها ، فبرز أرغون الكاملي إلى قدّيتا « 2 » فأرجف الناس بإمساكه ، وهرب منه جماعة من الأمراء ، وأمروا الناس بنهبه . وجرت له خطوب . وآخر أمره جاء في ثلاثة مماليك إلى حمص . وجاء الأمير ناصر الدين محمد بن بهادر أص ، نائب حمص معه إلى دمشق . ولمّا دخل على نائب دمشق الأمير سيف الدين أيتمش ، حلّ سيفه . يعني ، أنه تحت الطاعة فأكرمه وأقام عنده يوما وليلة ، وكتب معه إلى السلطان شفاعة ، وجهّز معه الأمير سيف الدين الدمر السّليماني « 3 » ، فأقبل السلطان عليه وأعاده إلى حلب ثانيا ، وأعاد معه طشبغا الدوّادار « 4 » إلى حلب [ 221 ب ] فتوجّه إليها وأقام بها . ولما عزل أيتمش من نيابة دمشق ، رسم له بمكانه فيها ، فوصل إلى دمشق نهار الاثنين حادي عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . فأقام فيها ، وهو منكّد الخاطر ، لم يصف له فيها عيش ، وجهّز دواداره ، الأمير سيف الدين ططق « 5 » بطلب الإقالة والإقامة بمصر لما شمّ الروائح من خروج
--> ( 1 ) كانت وقعة أحمد الساقي مع بيغاروس في رجب سنة 753 ه ( الدرر الكامنة 1 / 490 - ترجمة بكلمش الناصري رقم 1309 ) . ( 2 ) قرية تقع في الشمال الغربي من صفد ، على بعد 5 كم . دمرها اليهود سنة 1948 م وأخرجوا سكانها ( معجم بلدان فلسطين ص 602 ) وهي في معجم البلدان 4 / 320 ( قرتيا ) تصحيف . وفي الأصل المخطوط : « قربا » . ( 3 ) ترجمته في الدرر الكامنة 1 / 407 - الترجمة 105 . ( 4 ) هو طشبغا الدوادار الناصري ، عمل الدوادارية في أول دولة الناصر حسن الأولى سنة 748 ه وتقلبت به الأحوال إلى أن توفي بدمشق بطالا سنة 752 ه ( الدرر 2 / 218 ) . ( 5 ) الأحمدي : كان دوادار الأمير أرغون الكاملي بحلب ، ثم أمر في الدولة الكاملية ، ثم أخرجه الناصر حسن إلى طرابلس سنة 751 ه . أصبح حاجبا أيام الصالح واستعفى منها ،