خليل الصفدي
561
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أيام الأمير سيف الدين أرغون الكاملي [ 220 ب ] وجاءها أرغون أعني الكاملي * ووجهه كبدر تمّ كامل وقدّه مثل القضيب النّاضر * مرّت عليه تسعة من حاجر « 1 » فما استراح في حماها يوما * ولا استلذّ من أذاها نوما ويلبغا أزعجه لمّا خرج * وضاق منه ذرعه من الحرج ورام أن يغدو له موافقا * فقال لا تنظّرني منافقا لأنّ للسلطان عندي بيعة * في عنقي فما ترى فيّ ضيعه ومن يخون العهد والأيمانا * لا يعرف الإسلام والإيمانا ففاز بالشكر وبالذكر الحسن * وراح في حياته مرخى الرّسن وحزّ رأس يلبغا لديه * إذ صار رهن الذّلّ في يديه الأمير سيف الدين أرغون الكامليّ « 2 » ، أول ما أنشأه الملك الصالح إسماعيل ، وزوّجه أخته من أمه ، بنت الأمير سيف الدين أرغون العلائي « 3 » . وكان يعرف تلك الأيام بأرغون الصغير ، فلما تولّى السلطان الملك الكامل شعبان « 4 » اصطفاه وأحبّه ، وأمر بأن لا يدعى إلا بأرغون الكاملي ، وأعطاه إمرة مائة ، وقدّمه على ألف ، ولما مات [ 221 جهنىّ ] قطليجا الحموي نائب حلب « 5 » ، ولّاه الملك الناصر حلب ، فدخلها يوم الثلاثاء خامس عشر شهر رجب الفرد سنة خمسين وسبعمائة . وعمل النيابة من أحسن ما يكون من
--> ( 1 ) حاجر : قرية على خمسة أميال من المدينة النبوية المنورة . ( 2 ) ترجمة في الوافي 8 / 356 والدرر 1 / 352 وولاة دمشق ص 204 وإعلام الورى 21 ، وخطط المقريزي 2 / 73 - دار أرغون الكاملي وأمراء دمشق ص 8 . ( 3 ) تقدم قبل قليل ص 551 حاشية ( 4 ) . ( 4 ) تقدم ص 433 . ( 5 ) تقدم ص 548 حاشية ( 4 ) .