خليل الصفدي
558
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
شهر رمضان وحمل الجتر « 1 » على رأس السلطان الملك الصالح « 2 » بدمشق . ولما توجّه السلطان من دمشق ، فوّض إليه نيابة الغيبة فسدّها قريبا من ثلاثة أشهر ، إلى أن توفي ؛ رحمه اللّه « 3 » وكان خيّرا ساكنا متواضعا ، يكرم أصحابه ويهدي إليهم ، ويتودد إليهم ، ولا ينسى أحدا من أصحابه بمصر والشام . وقد طوّلت ترجمته في تاريخي الكبير « 4 » ، وذكرت فيه مرثيّة وكتابا كتبته عن نائب الشام ، ومن أبيات المرثية : أخليت أفق دمشق من سناك فطر * ف النّجم ما بين تصويب وتصعيد تبكي الكواكب بدرا كان يؤنسها * بنوره ثم أضحى تحت جلمود أبقى بنيه رواة الجود عنه لنا * فنحن في سند فيه ابن مسعود « 5 »
--> ( 1 ) الجتر : المظلة في عهد المماليك ، ومن يحملها ويقوم على خدمتها وشؤونها يسمى حامل الجتر . وهذه المظلة ، ويقال لها القبة أو الطير ، وهي على هيئة قبة من الحرير الأصفر المزركش ، على أعلاها صفة طائر من فضة مموهة بالذهب تحمل على رأس الملك حين أخذه الملك ، وفي العيدين ويحملها الأمير الكبير أو أخوه السلطان أو ولده ، وفي مملكة الشام ونيابة حلب يحملها نائبها يوم دخول السلطان ، ولا يحق لأحد استعمالها في المواكب إلا السلطان . ( إعلام الورى ص 267 - حاشية 3 عن كتاب حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين ، لابن كنان الدمشقي ) . ( 2 ) هو الملك الصالح صالح بن محمد . أقيم بعد أخيه الملك الناصر بدر الدين ، أبو المعالي حسن بن محمد سنة 752 ه ، وكان مبتذلا ثار عليه الأميران شيخو وطاز وسجناه بالقلعة سنة 755 ه ومات سنة 761 ه / 1360 م ( خطط المقريزي 2 / 340 والدرر الكامنة 2 / 203 - الترجمة 1972 ووفاته فيه سنة 762 ه والأعلام 3 / 280 ) . ( 3 ) في الدرر الكامنة 4 / 348 أنه مات في شوال سنة 754 ه ، أرخه جماعة من الدمشقيين ، ووقع في الوفيات لشيخنا العراقي أنه مات في شوال سنة 749 ه وهو وهم وأظنه أعاده في سنة 754 ه على الصواب ، ثم عرفت سبب الوهم ، فإن الذي مات سنة 749 ه أخوه محمود كما تقدم في ترجمته - فلعل قوله في سنة 749 ه مسعود سبق قلم وإنما هو محمود - وفي وفيات ابن رافع ج 2 ، ص 162 ترجمة 656 : أنه توفي في دمشق ، ودفن بقاسيون يوم الثلاثاء في سابع شوال من سنة 754 ه . ( 4 ) تاريخ الصفدي الكبير هو كتاب ( الوافي بالوفيات ) . ( 5 ) يريد بابن مسعود الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود ، الذي روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم 848 حديثا .