خليل الصفدي
548
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
تحت علم السلطان ، وكانت الملطفات « 1 » قد جاءت إلى الأمراء ، وقصدوه إلى قبته ، فلمّا رأى أوائلهم هرب منه هو والأمير سيف الدين قلاوون وناصر الدين محمد بن جمق وتبعه الأمير علاء الدين علي بن طغر بك « 2 » أمير حاجب والعسكر فأوصلوه إلى ضمير « 3 » ، وعادوا ؛ وكان العرب قد [ 214 ب ] أنهكوه ، ومنعوه الماء والنوم ، فهلك هو ومن معه من حمل الحديد وعدم الأكل ، واختلف عليه مماليكه فقال : باللّه وسّطوني « 4 » أو اضربوا عنقي . ولما بلغني ذلك قلت : تفرّق شمل السّعد عن يلبغا * وقد بغى وغدا في عكسه متورّطا فقال له السيف الذي شدّ وسطه * وقد بالغ الأعراب في الجور والسّطا فقال له مماليكه : أنت قلت لنا إنّ نائب حماة « 5 » معك ، فتوجّه بنا إليه ،
--> ( 1 ) الملطفات : كتب سرية تكتب على كاغد ( ورق ) لطيف تلف وتختم ثم توضع في مكان خفي كنصاب سكين ، أو سواك ، أو عصا ونحو ذلك ، يجوف داخلها ، وتوضع فيه وتسلم إلى من أرسلت إليه سرا ( ولاة دمشق لدهمان - ص 164 - ح 2 ) . وهناك نوع آخر من الكتب يطلق عليه اسم المطلقات ، وهي ما يرسله السلطان من رسائل عامة إلى نوابه بمصر أو الشام سرا . وهي ثلاثة أنواع : المكبرة والمصغرة والبرالغ ( مفرده برلغ ) ويصدر النوع الثالث إذا كان الأمر متعلقا بما يجب عمله نحو قادم عظيم من البلاد الإسلامية المجاورة ( السلوك ج 2 ق 1 ص 93 - ح 2 ) . ( 2 ) كذا الأصل واسمه في الدرر الكامنة 5663 علي بن طغريل الحاجب بدمشق . كان أحد من كاتب السلطان في أمر يلبغا اليحياوي ، وساق وراءه إلى أن ألجأه إلى حماة . مات بالطاعون بالقاهرة سنة 749 ه . ( 3 ) الضمير : قال ياقوت الحموي : موضع قرب دمشق ، قيل : هو قرية وحصن في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة . لها ذكر في شعر المتنبي ( معجم البلدان 3 / 463 ) وهي اليوم بلدة تابعة لمحافظة ريف دمشق على الطريق المؤدي إلى تدمر فدير الزور . تبعد عن دمشق 44 كم شمالا بشرق . ( 4 ) التوسيط : تقدم شرحه ص 524 حاشية ( 2 ) . ( 5 ) ويدعى قطليجا الحموي الجمدار - كان من أخصاء الناصر ، ولي نيابة حماة من سنة 747 ه ، فأساء السيرة ثم نقل إلى حلب ، ومات فيها سنة 507 ه - الدرر الكامنة ج 3 ،