خليل الصفدي
549
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
فعرّج إلى حماة ، فطلع نائب حماة وتلقّاه ، ودخل به إلى حماة . ثم إنّه أمسكه والذين معه وقيّده وقيّد أباه وجهزهما إلى مصر ، فلما وصلا إلى قاقون « 1 » تلقاهما الأمير سيف الدين منجك « 2 » ، فجهز أباه إلى مصر وخنق يلبغا وحزّ رأسه « 3 » ، وجهزه إلى مصر ومما قلت أنا فيه : إنّ في يلبغا لكل لبيب * عبرة أصبحت على الدّهر تتلى ما يساوى العز الذي قد رآه * في دمشق بذل قاقون أصلا وقلت فيه أيضا : ألا إنما الدنيا غرور وباطل * فطوبى لمن كفّاه منها تفرّغا [ 215 جهنىّ ] وما عجبي إلا لمن بات واثقا * بأيّام دهر ما رعت عهد يلبغا وقلت فيه أيضا : دع الدّهر يعلى من أراد إلى السّها * ودافعه من وقت لوقت وجزّه فقد نال منه يلبغا فوق ما ابتغى * وقصته تجلى « 4 » على المتنزّه وأنزل من عند الثريا إلى الثرى * وأمسكه صرف الردى في محزّه وألحفه العيش الغليظ رداءه * على لطف معناه ورقّة بزّه فلا سعد إلا ما رأيناه ناله * ولا ذلّ إلا ما رأى بعد عزّه وكان من أحسن الأشكال كأنّما تبسم عن سمطي « 5 » لؤلؤ ، وفيه لطف وذوق ، يحب أهل العلم والقرآن ، وكان كريما لا يردّ من سأله ، وإخوته
--> ص 255 - ترجمة - 650 . ( 1 ) قاقون : تقدم التعريف بها ص 543 حاشية ( 2 ) . ( 2 ) ذكره المصنف بين الولاة . سيأتي صفحة 572 . ( 3 ) سنة 748 ه وآخر جمادى الأولى - الدرر الكامنة ج 4 ، ص 437 - ويقول ابن اياس : إن رأسه علق على باب زويله مدة ثلاثة أيام ( بدائع الزهور - ج 1 ، ق 1 ، ص 515 ) . ( 4 ) كذا الأصل : ولعلها ( تحكى ) . ( 5 ) السمط : الخيط ما دام الخرز أو اللؤلؤ منتظما فيه . الجمع : سموط .