خليل الصفدي
532
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
أيام الفخريّ ( سيف الدين قطلوبغا الساقي ) وبعد ذا استولى عليها الفخري * وحازها كالأسد المستضري ولم يمتّع بالمقام فيها * وكان يهواها ويصطفيها وقام مع أحمد صاحب الكرك * قيام من لم يخش في الدّنيا درك وخاض فيه غمرات الموت * وشاب فوداه « 1 » لحبّ الفوت وهو يرى إحسانه ذنوبا * ويملأ الغيظ له ذنوبا « 2 » وآخر الأمر أطار رأسه * ثم سبى حريمه وناسه الأمير الكبير المقدّم الشّجاع الداهية ، سيف الدين قطلوبغا الساقي النّاصري المعروف بالفخري « 3 » . كان من أكبر مماليك أستاذه ، لم يكن لاحد من الخاصة ولا من غيرهم إدلال على السلطان ، ولا من يكلّمه بكلامه ، ويرد عليه الأجوبة الفاحشة الحادة المرّة غيره . ولم يزل عنده أميرا حتى أمسكه في واقعة غضبه على أرغون « 4 » وإخراجه إلى حلب نائبا . ولما دخل تنكز إلى مصر في سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، أخرجه السلطان معه إلى [ 208 جهنىّ ] الشام . ولقد توجّه في بعض السنين ، وأقام على ما قيل على بابه من بكرة إلى قريب الظهر ، حتى أذن له في الدخول . فلما خرج معه كان يشدّ
--> ( 1 ) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن ، أو ناحية الرأس . وفي الأصل المخطوط : « فؤاده » خطأ ولا يقوم البيت . ( 2 ) الذنوب : الدلو العظيمة . ( 3 ) ترجمته في الدرر الكامنة 2 / 250 وولاة دمشق 184 والنجوم الزاهرة 10 / 103 وإعلام الورى 16 وأمراء دمشق ص 69 . ( 4 ) أحد ولاة دمشق ، يأتي بعد قليل .