خليل الصفدي

533

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

الشّلو « 1 » في وسطه . وإذا رمى تنكز الجارح على رمية ، نزل وحصّله بلا سرموزة « 2 » . وكان في خدمته مثل أقلّ مملوك عنده . ولمّا وصلا إلى دمشق كان لا يركب تنكز في وقت من الأوقات إلا ويجد الفخريّ راكبا وهو واقف ينتظره ، لأنه كان له واحد من غلمانه قد جعله يجلس أمام إسطبل النّوبة متى رآهم قدّموها توجّه إليه وأعلمه بذلك . ولم يزل في الخدمة إلى أن دخل في عينه وملأ قلبه . فلمّا كان عند إمساكه ، خرج إليهم فوجده وفي وسطه التركاش « 3 » ، فقال : لا إله إلا اللّه يا فخري ، وأنت الآخر بالتركاش ؟ فقال : ما شدّ إلا في يومه . ثم إنّه توجّه إلى مصر ، فعظّمه السلطان ، وهمّ بأن يقوم له إذا دخل . ولما توفي السلطان جاء هو إلى الطبغا « 4 » وحلّفه للناصر أبي بكر ، وهو الذي أمسك بشتاك « 5 » وما جسر عليه أحد غير . ولمّا [ 208 ب ] قام قوصون بأمر الأشرف كجك « 6 » ، جهّز الفخري إلى الكرك ليحاصر أحمد « 7 » ، فجرى ما ذكرناه في ترجمة الطنبغا « 8 » . ولمّا حضر إلى دمشق ، حلّف الناس للناصر أحمد ، واستخدم البطّالة « 9 » ، ورتّب في الوظائف من أراد ، وأحبّه الناس وأخذ من مال الأيتام

--> ( 1 ) الشلو : سير اللجام المتقادم . ( 2 ) حذاء يشبه الخف يلبس داخل البيت ( فارسي ) ( السلوك 1 / 294 - ح 1 ) . ( 3 ) التركاش : لفظ فارسي معناه جعبة أو الكنانة توضع بها القسي والنشاب والجمع تراكيش . وترسم أيضا تركش . ( السلوك 1 / 371 ودوزي 2 / 38 ) . ( 4 ) تقدم ص 528 . ( 5 ) تقدم ص 522 . ( 6 ) تقدم ص 528 حاشية ( 6 ) . ( 7 ) هو الملك الناصر أحمد بن الناصر . ( 8 ) انظر صفحة 528 . ( 9 ) البطالة : العاطلون عن العمل .