خليل الصفدي
516
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
والتقادم « 1 » ، والإقطاعات والنيابات « 2 » والوظائف الدينية من قضاء القضاة والمدارس الكبار والخطابة ونظر الجامع « 3 » والحسبة « 4 » [ 201 جهنىّ ] وأنظار المباشرات الدينيّة « 5 » . ولم يأخذ على ذلك دينارا ولا درهما لا هو ولا أحد في بابه ، ولم يجسر أحد من الأمراء ومن دونهم يظلم ذميا . ولم يزل في علوّ وارتقاء مكانة في كل سنة إلى أن أمسك . وأثّر في الجامع الأمويّ كلّ إثرة حسنة ، بعد ما كان خرابا ، وجدّد المدارس وزخرفها وعمّر أوقافها ، وجدّد القنوات جميعها . وكان يمشي بنفسه في الليل على الطرق والأسواق ، ويأمر بتوسعة ما يراه ضيّقا ، وما يصبح ذلك المكان إلّا والصّنّاع تعمل فيه . وكتب له أخيرا السلطان : « أعزّ اللّه أنصار
--> ( 1 ) التقادم : جمع تقدمة : رتبة عسكرية ، وهي إمرة تعطى لقيادة الجيش ، ومن ينال هذه الرتبة يسمى المقدم . ومنه مقدم الألوف الذي يتولى قيادة ألف عسكري ، ومنه مقدم الجيش الذي يتولى إمرة الجيش ( دوزي ) . ( 2 ) النيابات : تقدم التعريف بها ص 498 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) النظر : وظيفة يتولى القائم بها - ويسمى الناظر - نظر الأموال ، وينفذ تصرفاتها . ويرفع إليه حسابها فيه فيتأمله ، فيمضي ما يمضي ويرد ما يرد . وهو مأخوذ إما من النظر الذي هو رأي العين لأنه يدير النظر في أمور ما ينظر فيه ، وإما من النظر الذي هو بمعنى الفكر ، لأنه يفكر فيما فيه المصلحة من ذلك ، ثم هو يختلف باختلاف ما يضاف إليه . كناظر الجيش ، وناظر الخاص . وأما نظر الجامع الأموي فموضوعه التحدث في أوقافه وما يحصل منها ، ووجوه الصرف وأرزاق المستخدمين فيه وما يتعلق بذلك ، وفي الغالب يكون مع قاضي القضاة الشافعي ( صبح الأعشى 3 / 472 ) . ( 4 ) الحسبة : أي الأمر المعروف والنهي عن المنكر ، ويقوم عليها موظف يدعى المحتسب ، ومن أعماله أيضا التحدث في أمر المكاييل والموازين ودار العيار ونحوها . وهو مشتق من قولهم ( حسبك ) بمعنى ( اكفف ) لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقهم . وأول من قام بذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( انظر المختار من صبح الأعشى 3 / 286 ) وعمله يشمل جميع أمور الأسواق . ( 5 ) أي نظر ديوان الصدقات والأوصياء والأيتام والحرمين والمدارس ( صبح الأعشى 2 / 40 و 191 وج 5 ص 465 ) .