خليل الصفدي
517
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
المقرّ الكريم العالي » ، وفي جملة الألقاب : الأتابكي ، الزاهدي ، العابدي . وكان السلطان لا يفعل شيئا من الأمور حتى يشاوره ويأخذ رأيه ويدعو بحياته . وكان عفيف الفرج عشّاقا يذوب صبابة ووجدا ، ولا يقع منه أمر يشين دينه ، وغاية ما يفعله إذا زاد به الوجد أن يدع محبوبه ينام وراءه ويأمره بضمه إليه لحظة . اشتهر هذا وعرف عنه [ 201 ب ] غير مرّة وكان يسافر ومعه حريمه . وكان أخيرا يتوجّه في كلّ سنة إلى باب السلطان ، ويعود أعظم مما جاء ، وبلغ إنعامه عليه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ألف ألف وخمسين ألف درهم حكاه لي القاضي شرف الدين النّشو ، ناظر الخاص ، هذا الذي من الخزانة . وأمّا الخيول المسوّمة المثمّنة « 1 » فملك من الإسطبلات ، وهي شيء كثير ، هذا خارجا عن الإنعام الذي يأخذه من دمشق من العين والغلّة والأنعام ، وهو ما يقارب أربعمائة ألف درهم ، وكان كل سنة يضاعف إنعامه . وكانت الخلع التي يلبسها شيئا كثيرا . قال القاضي شرف الدين النشو : كان القباء « 2 » الذي يلبسه في الآخر يتقوم على السلطان بألفي دينار مصريّة . وكان في جملة الإنعام طبلباز « 3 » ذهبا صرفا . ولما توجّه إلى باب السلطان كان ذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وهي آخر سفرة توجّه إليه . وكنت أنا صحبة ركابه ، وخرج السلطان إلى بئر البيضاء ، وتلقاه بأولاده وأمرائه ، وترجّل [ 202 جهنىّ ] له ، وقبّل رأسه وضمّه وبالغ في إكرامه . وتوجّه وهو إلى جانبه وأنزله في مقر بكتمر الساقي
--> ( 1 ) الخيل المسومة : المعلمة ، والمثمنة : الغالية الثمن . ( 2 ) القباء : لباس ، تقدم وصفه ص 381 حاشية ( 2 ) . ( 3 ) الطبلباز : طبل كان يستخدم في استدراج الطيور ، أو مناداة البوازي ، ولكنها غدت في القرن الثامن عشر الآلة التي يؤثرها المسحرون في رمضان وأتباع رباطات الدراويش . وكانت تعرف ب ( طبلة المسحر ) ، وهذه الآلة تمسك بيد وتقرع بعصى قصيرة باليد الأخرى ( دائرة المعارف الإسلامية ج 15 ص 84 - 85 ) .