خليل الصفدي
496
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وامتدّ في أيامه لعب الكره * وسرّه إذ زاد في الصّيد الشّره أيامه أشبه بالمنام * كذاك قاله أولو الأحلام كأنّما كان بها في جنّه * مستترا من الرّدى في جنّه لكنه فارقها كئيبا * وبات عنها نازحا غريبا الأمير جمال الدين أقوش الأفرم « 1 » . تقدم الكلام أنه كان قد استقر نائبا بدمشق ، ولمّا هرب الجيش إلى مصر في وقعة غازان ، وتراجع الناس ، عاد الأفرم إلى نيابته على عادته . وكان الأفرم قد قدم إلى دمشق بها أميرا من جملة الأمراء ، وأقام بها مدة في لهو ومجالس أنس ، يغشى النّاس ويغشونه . [ 192 جهنىّ ] ولما تسلطن لاجين اشتدّ عضد الأفرم به ، لأنهما كان ابني خالة . ثم إنه طلب إلى مصر وجعل حاجبا « 2 » . ولما قتل لاجين وأعيد السلطان الملك الناصر ، جهّز الأفرم لدمشق ، فنال بها من العيش واللذة ، والمنادمة
--> ( 1 ) ترجمته في ولاة دمشق لدهمان ص 144 والدرر الكامنة 1 / 396 والوافي 9 / 326 وهو في الدرر ( اقش ) وعند آخرين ( اقوش ) . ( 2 ) الحاجب في أصل الوضع من يبلغ الأخبار من الرعية إلى الإمام أو السلطان ، ويأخذ لهم الأذن منه ، وهي وظيفة قديمة الوضع كانت منذ ابتداء الخلافة ، ودعي الحاجب أيام الدولة الفاطمية ( صاحب الباب ) ، ويقول القلقشندي : وفي زماننا - أي بين عامي 756 ه و 821 - 1355 - 1418 م - عبارة عمن يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب ليبلغ ضرورات الرعية إليه ويركب أمامه بعصا بيده ، ويتصدى لفصل المظالم بين المتداعين وخصوصا فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الديوانية ونحوها ، وله في بلاد المغرب والأندلس أوضاع تخصه في القديم والحديث وكذلك أيام المماليك . أما حاجب دمشق فيأتي في الرتبة الثانية بعد نائبها ، وينوب عن النائب في حال غيابه ، فيكون نائب الغيبة ، ويوكل إليه السلطان اعتقال النائب ، أو النيابة عنه إذا أريد ذلك حتى يعين نائب جديد . وجرت العادة أن يكون في دمشق ثلاثة حجاب : حاجب الحجاب ، وهو مقدم ألف والآخران طلبخاناه ( أي أمير ما بين 40 و 80 فارسا أو أمراء عشرين أو عشرة ) ، وكذلك في كل النيابات . انظر صبح الأعشى 4 / 19 و 185 وولاة دمشق ص 25 وخطط المقريزي 2 / 219 ، وحاشية الدكتور زيادة في السلوك ج 2 ق 3 .