خليل الصفدي

467

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام سنقر الأشقر ثم تولّاها المليك الكامل * سنقر الأشقر الشجاع الهائل أتى إليها نائبا ثم ملك * ولم يدر بما أراده الفلك فرّ إلى صهيون واصطفاها * مملكة وحلّ في ذراها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر « 1 » . كان الظّاهر يعظّمه كثيرا ، وألزم صاحب سيس « 2 » أن يفكّ أسره ويشتريه من التتار بما تصل إليه قدرته . ولمّا وصل احتفل به وتلقّاه ، وكان يعظّمه كثيرا ، ولما كان يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستمائة ، وصل سنقر الأشقر نائبا [ 179 جهنىّ ] « 3 » إلى دمشق في دولة الملك العادل سلامش بن الظّاهر ، فلما خلع العادل ، وتولى السلطان الملك المنصور قلاوون في يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب من السنة المذكورة لم يرض سنقر الأشقر بذلك ، ودخل قلعة دمشق في يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة هجما وتسلطن بها . وتلقّب بالملك الكامل « 4 » . وحلف الناس له ، ونودي بذلك في

--> ( 1 ) ترجمته في إعلام الورى ص 7 وولاة دمشق ص 66 والوافي 15 / 490 والبداية 13 / 289 . ( 2 ) سيس : بلدة كبيرة ذات قلعة بأسوار ثلاثة ، على جبل مستطيل ، وهي قاعدة الثغور الشمالية ، أحدثها بعض خدم الرشيد ( تقويم البلدان 256 ) وتدعى باليونانية سيبسون كاسترون ، وبالتركية كوزان ، وتقع جنوب تركية اليوم على بعد نحو 40 ميلا شمال شرق أضنة تسيطر على الطريق النازل من جبال طوروس إلى السهل الفسيح عند سفوحها ، كان لها دور كبير في نزاعات الحدود العربية البيزنطية في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين ( القلاع أيام الحروب الصليبية ص 102 ) . ( 3 ) انظر بدائع الزهور ج 1 ق 1 ص 348 . ( 4 ) في ولاة دمشق ، ص 67 - دهمان : ( في يوم الجمعة رابع عشرين من ذي القعدة من السنة المذكورة ، 678 ه ) . وفي بدائع الزهور ، ج 1 ، ق 1 ، ص 350 ما يلي : ( فيها جاءت الأخبار من دمشق بأن الأمير سنقر ادعى السلطنة لنفسه بالشام . . . وتلقب بالملك الكامل ) . وفي نفس المصدر السابق ونفس الصفحة ورد ما يلي : ( ثم دخلت سنة 679 ه