خليل الصفدي

434

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

مجلسا عظيما ومدّ سماطا هائلا ، ووقف أخواه الأشرف موسى والمعظم عيسى في خدمته . وقام راجح الحلّيّ « 1 » وأنشد : هنيئا فإنّ السّعد راح مخلّدا * وقد أنجز الرّحمن بالنصر موعدا حبانا إله الخلق فتحا بدا لنا * مبينا وإنعاما وعزّا مؤيّدا تهلّل وجه الدهر بعد قطوبه * وأصبح وجه الشّرك بالظلم أسودا [ 164 جهنىّ ] ولمّا طغى البحر الخضم بأهله ال * طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا أقام لهذا الدين من سلّ عزمه * صقيلا كما سلّ الحسام مهنّدا « 2 » فلم ينج إلّا كلّ شلو مجدّل * ثوى منهم أو من تراه مقيّدا « 3 » ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا أعبّاد عيسى إن عيسى وحزبه * وموسى جميعا يخدمان محمّدا « 4 » وأشار عند قوله عيسى إلى المعظّم ، وعند قوله موسى إلى الأشرف ، وعند قوله محمد إلى الكامل . وكان عنده مسائل من العربية يمتحن بها الفضلاء . وملك الديار المصرية أربعين سنة شطرها في أيام والده . قلت : هو نظير معاوية - رضي اللّه عنه - لأنه ولي دمشق أربعين سنة ، عشرين نائبا لعمر وعثمان - رضي اللّه عنهما - وعشرين خليفة .

--> ( 1 ) هو راجح بن إسماعيل الأسدي الحلي ، أبو الوفاء : شاعر من أهل الحلة في العراق . ولد سنة 570 ه - 1174 م ، هاجر إلى حلب ، وحظي عند الأيوبيين ، واستقر فيها إلى أن مات سنة 627 ه - 1230 م ودفن بظاهرها في جوار مسجد النارنج ، شرقي مصلى العيد . ( الوافي 14 / 53 وفيات الأعيان 4 / 10 ، حسن المحاضرة 1 / 271 ) . والأبيات في ذيل الروضتين : 130 . ( 2 ) في ذيل الروضتين . . . كماسل الحسام مجردا . ( 3 ) في ذيل الروضتين : « فلم تر إلا . . . والشلو : كل مسلوخ من اللحم أكل منه شيء وبقيت بقية . ( 4 ) في ذيل الروضتين : « ينصران محمدا » .