خليل الصفدي

391

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

البستان التي كان فيها مريضا . ودفن في الصّفّة الغربيّة ، ونقله ولده الأفضل نور الدين علي « 1 » إلى تربته المجاورة للكلّاسة « 2 » يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، ومشى بين يدي التابوت ، وأراد العلماء حمله على رقابهم ، فقال الأفضل : إنه يكفيه دعاؤكم الصالح ، وأخرج من باب البريد « 3 » ، وصلّى عليه قدّام النّسر « 4 » ، وتأسّف الناس عليه يوم موته ، حتى إن الفرنج تأسّفوا عليه لأنه يصدقهم إذا عاهدهم أو هادنهم . ولم يخلّف إلا سبعة وأربعين درهما ، ودينارا واحدا صوريّا [ 145 جهنىّ ] ولم يخلّف ملكا ولا عقارا . هذا وفتح الشام والجزيرة وغيرها والقدس والساحل جميعه . وخلّف سبعة عشر ولدا ذكرا ، وابنة صغيرة . وهو الذي خلع العاضد « 5 » وقطع دعوتهم وأعاد الدّعوة لبني العباس بالديار المصرية .

--> ( 1 ) ذكره المصنف بين الولاة . انظر ص 400 . ( 2 ) ذكر ابن واصل ج 2 ص 422 : أن الملك الأفضل أمر ببناء التربة ، عند مسجد القدم ، وتولى عمارتها بدر الدين مودود والي دمشق ، فاتفق وصول الملك العزيز تلك السنة للحصار ، وهم قد شرعوا في عمارتها ، فخرب ما كان قد ارتفع من البناية ، ثم استقرأ ( اشترى ) الملك الأفضل حدود الجامع ليجعل التربة فيها ، فوفق لدار كانت لبعض الصالحين وهي في حد البنيان الذي زاده القاضي الفاضل في المسجد ، فاشتراها منه وأمر بعمارتها في الروضتين ج 2 ص 324 إضافة كلمة ( قبة ) وعمرت ، ونقل إليها السلطان يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بكرة الخميس . ( 3 ) ذكر ابن واصل في مفرج الكروب ج 2 ص 423 : ( وأخرج من باب القلعة في البلد على دار الحديث إلى باب البريد ، وأدخل منه إلى الجامع ووضع قدام ( باب ) الكلمة أضيفت من الروضتين ، ج 2 ص 14 - النسر ، وصلّى عليه القاضي محيي الدين بن الزكي . ( 4 ) يريد قبة النسر الموجودة في صحن الجامع الأموي . ( 5 ) تقدم ص 385 حاشية ( 2 ) .