خليل الصفدي

392

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

إلا أن نور الدين كان يكاتبه بالأمير الاسفهسلّار « 1 » صلاح الدين ، وكافة الأمراء بالديار المصرية ، ولا يفرده بالمكاتبة . وبعث أمير المؤمنين المستضيء « 2 » من بغداد إلى نور الدين وإلى صلاح الدين بالخلع الكاملة « 3 » السّود ، وخلع صلاح الدين أقلّ من خلع نور الدين ، وسيّر إليه موفق الدين خالد بن القيسراني « 4 » ليحاسبه على الأموال ويطالبه بها . قال أبو شامة - رحمه اللّه - في الروضتين : إنّ الذي أسقطه صلاح الدين وسامح به لعدّة سنين متقدمة آخرها سنة أربع وستين وخمسمائة ، مبلغه نيّف عن ألف ألف دينار وألفي ألف إردبّ .

--> ( 1 ) من ألقاب أصحاب أو أرباب السيوف ، وكان في الدولة الفاطمية لقبا على صاحب وظيفة صاحب الباب ، ومعناه مقدم العسكر ، وهو مركب من لفظين ، اسفه « بالفارسية » بمعنى مقدم ، و ( سلار ) ( بالتركية ) بمعنى العسكر ، وهو لقب يختص بأمراء الطبلخانات ( صبح الأعشى 3 / 479 ) . ( 2 ) المستضيء بأمر اللّه اسمه الحسن بن يوسف بن محمد ، أبو محمد بن المستنجد باللّه . ولد سنة 536 ه أمه أم ولد أرمنية ، اسمها غضة ، بويع بالخلافة يوم موت أبيه سنة 566 ه ومات سنة 575 ه ( تاريخ الخلفاء ص 444 وفوات الوفيات 1 / 269 وخريدة القصر - قسم شعراء العراق ج 1 ص 9 والبداية والنهاية 12 / 262 والوافي 12 / 309 ) . ( 3 ) الخلع : جمع خلعة ، ثوب أو نحوه يمنحه السلطان أو الخليفة إلى أحد المقربين إليه عنوانا على رضاه ، وكانت الخلعة تشتمل عادة على جبة مطرزة وعمامة وطيلسان وسيف ، ومنح الخلع من التقاليد التي عرفت عن الخلفاء ، يخلعون على وزرائهم بمناسبة توليهم العرش وعلى قضاة المذاهب الأربعة وغيرهم ورجال الأدب ، وكبار الضيفان بما يناسبهم ( القاموس الإسلامي ج 2 ص 272 ) وانظر معجم الألبسة لدوزي . ( 4 ) هو موفق الدين خالد بن محمد بن صغير القيسراني ، نسبة إلى قيسارية ، وهي بليدة بالشام ، على الساحل . وكان كالوزير للملك العادل نور الدين . ( مفرج الكروب 1 / 218 وعلق محققه أنه لم يعثر على ترجمة تؤكد مولده ووفاته ) وانظر السلوك ج 1 ق 1 ص 51 - 53 والوافي ج 13 ص 282 وترجمته فيه مفصلة ، والعبر 4 / 266 وذكر الزركلي في الأعلام 2 / 298 نقلا عن الوافي بالوفيات أن مولده كان بحلب . ووفاته بدمشق سنة 588 ه - 1192 م . وانظر أيضا بغية الطلب ص 281 .