خليل الصفدي

388

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام السلطان صلاح الدين - قدّس اللّه روحه - [ 143 ب ] وجاء من مصر صلاح الدين * بعسكر أربى على الظّنون فحازها طوعا بلا قتال * كما تسوغ شربة الزّلال ما انتشرت ذوائب الأعنّة * ولم تفد كواكب الأسنّه ولم تسل سيوفه سيولا * ولم تجرّ حربه ذيولا فأصبحت عامرة الأوطان « 1 » * بالغة الأوطار بالأوطان أحيا الذي قد سنّ نور الدين * وزاد ما أمكن من تحسين حتّى حذا في كلّ فعل حذوه * وربّما زاد وعدّى شأوه فطهّر الساحل من أنجاسه * بتّ من الكفر قوى أمراسه « 2 » وجمّل الملك بفتح القدس * وذاك للدّين شفاء النّفس وكم أثار النّقع كالدخان * يلمع فيه شرر الخرصان « 3 » ونشرت سحائب القشاعم « 4 » * وانهمرت من الدما الغمائم وكم همت قوس بوبل النّبل * وصكّت الأذن رعود الطّبل وأومضت بوارق السّيوف * واعترضت طوارق الحتوف وكم فرى من الفرنج ودجا * وكم أثار في لقاهم وهجا وكم ملاعين الملاعين عمى * وكم أغاث مسلما وسلّما

--> ( 1 ) في أمراء دمشق ، ص 159 ، ( الأركان ) . ( 2 ) في أمراء دمشق ص 159 : بت من الكفر قوى أمراسه * فطهر الساحل من أنجاسه ( 3 ) الخرصان : السنان أو القضبان ، وقال بعضهم : الخرصان : الدروع - لسان العرب ، ج 7 ، ص 22 . ( 4 ) القشاعم : ( أم قشعم ) : الحرب والمنية .