خليل الصفدي
389
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
[ 144 جهنىّ ] السلطان صلاح الدين ، أبو المظفّر يوسف بن نجم الدين أيوب « 1 » . لمّا توفي نور الدين - رحمه اللّه - وعلم السلطان أن ولده الصالح إسماعيل ، ما يستقلّ بأعباء الملك لاتساع أقطاره ، خرج من مصر ، وقصد دمشق ليكفل ابن نور الدين . فوصلها وملكها بغير قتال . وكان قد جاء في عساكر كثيرة إلى الغاية . وسلك طريق نور الدين - رحمه اللّه - وحذا حذوه واتّبع آثاره في عمارة المساجد والخوانق والرّبط والزّوايا والمدارس ، وأربى على نور الدين في جميع ذلك . وصان دمشق وحماها . وملك بعد ذلك جميع ما ملكه نور الدين . وملك اليمن ، وملك من الغرب طرابلس وقابس « 2 » وأكثر بلاد إفريقية . وفي سابع عشرين شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، فتح القدس « 3 » ، وفتح السواحل « 4 » ، وطهّرها من دنس الكفر بالفرنج وهذه منقبة عظيمة . وكان شافعي المذهب ، أشعريّ الاعتقاد يلقّن أولاده من صغرهم عقيدة الأشعريّ كما يلقّنهم القرآن . وسمع الحديث وأسمعه أولاده [ 144 ب ] ، وروى الحديث وأسمعه ، وكان قد ولد بتكريت « 5 » سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة .
--> ( 1 ) ترجمته في السلوك 1 / 41 - 114 وخطط المقريزي 2 / 233 والروضتين ج 2 صفحات كثيرة ، ومفرج الكروب 2 / 22 حتى آخر الجزء ، النجوم 6 / 3 - 63 والبداية والنهاية 13 / 2 والكامل 12 / 5 - 97 . ( 2 ) قابس : مدينة بين طرابلس الغرب وسفاقس ، على ساحل البحر ( في ليبية ) وساحلها مرفأ للسفن ، وانظر معجم البلدان 4 / 289 . ( 3 ) تفاصيل وقعة حطين وفتح القدس عام 583 ه في مفرج الكروب 2 / 188 - 194 . ( 4 ) انظر مفرج الكروب 2 / 242 - 261 والكامل 11 / 541 - 546 وتاريخ الحروب الصليبية لرنسيمان ج 1 ص 393 و 2 / 649 - 705 . ( 5 ) تكريت : بلدة مشهورة بين بغداد والموصل ، وهي إلى بغداد أقرب ( معجم البلدان 2 / 38