خليل الصفدي

253

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

وخلّص منهم أموالا جمّة ، وحملها إلى المستعين « 1 » ، فحسنت مكانته عنده ، ووصله بجارية اسمها ميّاس ، هي أمّ ابنه خمارويه . ولما خلع الأتراك المستعين ، قالوا له : من تريد يكون في صحبتك ؟ فاختار أحمد بن طولون ، فتوجّه معه إلى واسط « 2 » ، فأحسن صحبته . وبعثت إليه الأتراك بقتل المستعين ، فقال : لا أقتل من له في عنقي بيعة . ولما قتله سعيد الحاجب وحمل رأسه إلى بغداد ، دفن ابن طولون جثّته بعد أن غسلها وطيّبها ، فزادت محلته عند الأتراك بحسن مذهبه ، فولّوه مصر . ودخل إلى دمشق وغل عليها في سنة أربع وستّين ومائتين بعد موت أماجور « 3 » . وأخذ له أموالا عظيمة ، وسار إلى أنطاكية « 4 » وملكها ، وعاد إلى دمشق في هذه السنة ، وخرج [ 90 جهنىّ ] منها حتى عاد ( إلى ) « 5 » الرّقة « 6 » ، وعاد في طلب غلامه

--> ( 1 ) هو الخليفة المستعين باللّه ، أبو العباس ، أحمد بن المعتصم بن الرشيد ، أخو المتوكل ، ولد بسامراء سنة 219 ه / 824 م ، بويع بالخلافة سنة 248 ه / 862 م ، خلع نفسه واستسلم للمعتز وقتل سنة 252 ه / 866 م ( الوافي بالوفيات 8 / 93 وتاريخ الطبري - حوادث سنة 248 و 252 ه ، مروج الذهب 4 / 144 ، فوات الوفيات 1 / 124 ) . ( 2 ) واسط : قال في تقويم البلدان : سميت واسط لتوسطها بين مدن العراق ، إذ منها إلى البصرة خمسون فرسخا . ومنها إلى الكوفة خمسون أيضا ، وكذلك منها إلى بغداد . وهي نصفان على جانبي دجلة ، بينهما جسر من السفن . وقال في المشترك : وهي بناء الحجاج ، اختطها بين الكوفة والبصرة سنة 74 ه وفرغ منها سنة 76 ه ( المختار من صبح الأعشى 5 / 191 ) . ( 3 ) تقدم ص ( 247 ) . ( 4 ) أنطاكية : تقدم التعريف بها ص ( 249 ) حاشية ( 6 ) . ( 5 ) ليست في الأصل . ( 6 ) الرقة : مدينة مشهورة على الفرات ، معدودة من بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات ، ويقال لها الرقة البيضاء ، وكان من الجانب الغربي مدينة أخرى تعرف برقة واسط ، كان بها قصران لهشام بن عبد الملك ، كانا على طريق رصافة هشام ، وأسفل الرقة بفرسخ . ( معجم البلدان 3 / 58 والروض المعطار ص 270 ) وهي اليوم مركز محافظة الرقة ، بقربها شيد سد الفرات .