خليل الصفدي
180
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
رآه : وأبوه المهدي يقول له : ولّ إبراهيم دمشق وأوف دينه ، فقضى دينه ؛ وكان مائة ألف درهم . وكانت أيّامه في دمشق سليمة من الفتن والشرور ، لم يختلف عليه أحد لحسن سياسته . قال إبراهيم « 1 » : ثم ولي البلد بعدي سليمان بن المنصور « 2 » ، فانتهبه أهل دمشق وسبوا حريمه . ثم ولي بعده منصور بن المهدي « 3 » ، وكانت على رأسه الفتنة العظمى ، ولم يؤدّ القوم طاعة بعد ذلك ، إلى أن افتتح دمشق عبد اللّه بن طاهر في سنة عشر ومائتين « 4 » . وسبب عزلته الأولى أنه اختار في بعض الأيّام الاصطباح ، فأغلق الأبواب كتمانا لأمره وطلب بعض الحاجات . فخرج الغلام محثّا . ولم تكن الدّواة عند الكاتب ، فكتب بفحمة على خرقة يستدعي تلك الحاجة ، [ 56 ب ] فكتب صاحب الخبر إلى الرّشيد ، فما كان بعد ثمانية إلا وقد وصل البريد بعزله . فتوجّه إلى الرّقة فحبسه عنه مائة يوم ، وحلف على جعفر بن يحيى « 5 » أن لا يذكره له إلى سنة . ثم إنّه رضي عنه وأعاده إلى منزلته فلما انقضت سنتان قال له يوما : بحقي عليك لما تخيّرت ولاية . فاختار دمشق ، فقال : قدرك
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن عباس الهاشمي . ذكره المؤلف بين الولاة في صفحة قادمة . ( 2 ) سيأتي ذكره بين الولاة ص 198 . ( 3 ) سيأتي ذكره بين الولاة ص 201 . ( 4 ) سيأتي ذكره بين الولاة ص 217 . ( 5 ) هو جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، أبو الفضل ، وزير الرشيد . ولد ببغداد سنة 150 ه / 767 م ، وقتل في نكبة البرامكة سنة 187 ه / 803 م ، فارسي الأصل ، بغدادي المنشأ . ( تاريخ خليفة بن خياط 2 / 752 ، الفخري ص 205 تاريخ بغداد 8 / 152 ، سير أعلام النبلاء 9 / 59 ، العبر 1 / 298 ، مروج الذهب 2 / 296 مختصر تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 98 ، البداية والنهاية 10 / 189 ، الوافي بالوفيات 11 / 165 - الترجمة 247 ، مرآة الجنان 1 / 404 ، حسن المحاضرة 1 / 591 ، شذرات الذهب 1 / 311 ) .