خليل الصفدي
181
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
عندي يتجاوز ولاية دمشق ، فقال : أستحسن غوطتها ومسجدها ، فأعاده إلى دمشق ، فلما كان في سنة ستّ وثمانين ومائة ولّاه الموسم فحجّ . فلما كان بوادي القرى « 1 » رأى في الجبل صخرة عظيمة ، فنزل فركب جوادا ماهرا وركض به حتى نجا . فكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرّشيد فعزله وولّى العبّاس بن محمّد بن إبراهيم « 2 » . ثم إن الصّخرة وقعت على أناس وقتلت جماعة ، فبلغه الخبر ، فاستصوب رأي إبراهيم وأمر بإبطال ما كتب به . وأمر له بثلاثين ألف دينار صلة من مال دمشق عند عوده من الحج . ولما أراد المأمون « 3 » أن يجعل وليّ عهده عليّ بن موسى الرضا « 4 » ، وكتب له بذلك ، وزوّجه ابنته وغيّر [ 57 جهنىّ ] شعار السّواد بالخضرة في بلاد خراسان « 5 » ، شقّ ذلك على العباسيّين ، وبايعوا إبراهيم لخمس بقين من ذي الحجّة سنة إحدى ومائتين ، وبايعه أهل بغداد أوّل يوم من المحرّم سنة اثنتين ومائتين ، ولقبوه المبارك ، ولما قارب المأمون بغداد اختفى إبراهيم لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين ، وكانت أمه تدعى شكلة فقال دعبل
--> ( 1 ) وادي القرى : بين الشام والمدينة النبوية ، من أعمال المدينة ، كثير القرى ، فتحه النبي عنوة سنة 7 ه ، ثم صولح أهلها على الجزية ( معجم البلدان 5 / 345 ) . وقال القلشقندي : كثير النخل والبساتين تعرف بالواديين ، وهي الآن خراب لا عامر فيها ( المختار من صبح الأعشى 5 / 287 ) . ( 2 ) كان والي مكة ثم اليمن . وله ذكر في تاريخ خليفة : 704 ، 741 ، 742 . ( 3 ) تقدم ص ( 73 ) حاشية ( 1 ) . ( 4 ) أبو الحسن بن الإمام جعفر الصادق ، وهو الإمام الثاني من أئمة الشيعة الاثني عشرية . ولد بالمدينة سنة 148 ه / 765 م وقيل سنة 153 ه / 770 م ، وهب حياته للعلم ، ولم يشتغل بالسياسة إلى أن طلبه المأمون سنة 201 ه / 816 م وعهد إليه بالخلافة من بعده ، مما أثار غضب الناس ، وتسبب في قيام ثورات مختلفة . مات سنة 203 ه / 818 م بطوس . ( الأنساب 6 / 139 ، تاريخ خليفة 509 ، مقاتل الطالبين 561 . الوافي بالوفيات 22 / 248 ، وفيات الأعيان 3 / 269 ، العبر 1 / 340 ، ميزان الاعتدال 3 / 158 ، الكامل 5 / 193 ، اللباب 2 / 30 ، مرآة الجنان 2 / 11 ، شذرات الذهب 2 / 6 . ( 5 ) تقدم التعريف بخراسان ص ( 149 ) حاشية ( 5 ) .