خليل الصفدي

158

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

فقتل الحمار إبراهيما * وأصبح الشّيعة فيه هيما إبراهيم الإمام بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس « 1 » . وكان مروان الحمار « 2 » يحتال على الوقوف على حقيقة أمرهم ، وإلى من يدعو أبو مسلم الخراساني « 3 » ، فلم يزل على ذلك إلى أن ظهر له أنّ المطلوب الإمام إبراهيم . وكان مقيما عند إخوته وأهله بالحميمة . فأرسل إليه وقبض عليه وأحضره إلى حران « 4 » وحبسه ، ثم غمّه بتراب في جراب طرح فيه نورة « 5 » وكانوا بنو أمية يمنعون بني هاشم من نكاح الحارثيّة للخبر [ 48 جهنىّ ] المروي في ذلك . إن هذا الأمر يتم لابن الحارثية . فلما قام عمر بن عبد العزيز « 6 » أتاه محمّد بن علي وقال : إني أردت أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب ، أفتأذن لي ؟ قال : تزوّج من شئت ، فتزوج ريطة بنت عبد اللّه بن عبد اللّه « 7 » ، فأولدها السفاح .

--> ( 1 ) ولد سنة 82 ه / 701 م وقتل سنة 131 ه / 749 م وترجمته في الوافي بالوفيات 6 / 105 وتاريخ الإسلام 5 / 222 والكامل 5 / 422 وتاريخ ابن عساكر 2 / 287 ، الأعلام 1 / 54 ولم يتول دمشق . ( 2 ) تقدم ص ( 146 ) . ( 3 ) اسمه عبد الرحمن بن مسلم ، من دعاة الدولة العباسية ، ولد سنة 100 ه / 718 م قتله الخليفة أبو جعفر المنصور سنة 137 ه / 755 م ( الأعلام 4 / 112 ) . ( 4 ) حران : مدينة عظيمة مشهورة تقع في ديار مضر ( في شمال شرق سورية ) ، بينها وبين الرها مسيرة يوم ، وبينها وبين الرقة مسيرة يومين ، وهي على طريق الموصل بين الشام وبلاد الروم ، فتحت أيام عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنم سنة 639 م ( معجم البلدان 2 / 235 ) وهي تلي الرقة في الكبر ، وكانت مدينة الصابئة ومركزا تجاريا هاما . ( صورة الأرض لابن حوقل ص 204 والروض المعطار 190 ) . وهي اليوم في الجمهورية التركية وتقابل مدينة تل أبيض السورية . ( 5 ) النورة : من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس ، وتطلى به الجدران ، ويحلق به الشعر . ( 6 ) تقدم ص ( 118 ) . ( 7 ) هي ريطة بنت عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد مدان الحارثي ، من ربات النفوذ والسلطان والإدارة . توفيت لشهور خلت من أيام الرشيد ، وقيل آخر أيام الهادي ( أعلام النساء 1 / 479 ومآثر الإنافة 1 / 170 ) .