خليل الصفدي

144

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام إبراهيم بن الوليد ثم تولى بعد إبراهيم * وانحلّ منه عقدها المنظوم لأنّه لقّب بالمضعّف « 1 » * وللإله في الورى سرّ خفي إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ابن مروان القرشي الأمويّ . أبو إسحاق « 2 » بويع له يوم توفّي أخوه يزيد على خلاف تقدّم في ترجمة أخيه « 3 » . وخلع بعد جلوسه في سنة سبع وعشرين ومائة « 4 » . وكانت مدته شهرين وأياما ، وغرق مع مروان بن محمد بالزاب سنة إحدى وثلاثين ومائة « 5 » وقيل : بل قتله مروان . وله أربع وأربعون سنة ، وكان في مدة ولايته مضطرب الأمر . وكان يلقّب بالمضعّف لأن أصحابه تارة يسلّمون عليه بالخلافة ومرة بالإمرة ، ويتحكمون في أمره . وكان يقول : في كتاب اللّه آية كأنما أنزلت فيّ وهو قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ « 6 » ولما حصل في يد مروان قيل له : اقتله قال : أقتله على ما ذا ؟ كان [ 43 جهنىّ ] أسيرا ، وبقي أسيرا . قيل : فطالبه

--> ( 1 ) في أمراء دمشق : « الضعيف » . ( 2 ) ترجمته في الوافي بالوفيات 6 / 163 - الترجمة 2613 ، الكامل 5 / 308 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 303 ، تاريخ الخلفاء 253 ، الأعلام 1 / 74 . ( 3 ) في تاريخ الطبري : 7 / 299 « وقال هشام بن محمد : استخلف يزيد بن الوليد أبا إسحاق إبراهيم بن الوليد » وفي الكامل 5 / 308 أن يزيد أمر بالبيعة لأخيه إبراهيم ومن بعده لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك . أما السيوطي فقد ذكر في تاريخ الخلفاء ص 253 أنه بويع بالخلافة له بعد موت أخيه يزيد الناقص ، فقيل : إنه عهد إليه وقيل : لا . وترجمة أخيه يزيد تقدمت ص ( 140 ) . ( 4 ) ذكر الطبري في تاريخه ج 7 / 299 أن إبراهيم بن الوليد كان يسلم عليه جمعة بالخلافة وجمعة بالإمرة ، وجمعة لا يسلمون عليه لا بالخلافة ولا بالإمرة ، فكان ذلك أمره حتى قدم مروان بن محمد فخلفه . ( 5 ) المراد الزاب الأعلى وهو نهر بين الموصل وإربل ( معجم البلدان 3 / 124 ) وقيل سنة 132 ه وقيل : سنة 132 ه لما غرق بالزاب . ( 6 ) سورة آل عمران - الآية 128 لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ .