خليل الصفدي
383
أعيان العصر وأعوان النصر
توجّه هو ووالده في الجفل إلى الديار المصرية ، وأقاما هناك مدة بجوار الجامع الأزهر . وتوفي في الخامس من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبعمائة ، وفقده والده ، ثم إنه عاش بعده شهرا واحدا ، ولحقه بالوفاة - رحمهما اللّه تعالى - . 1979 - يوسف بن أبي بكر « 1 » الصّدر الرئيس الكبير القاضي ضياء الدين ابن خطيب بيت الآبار الدمشقي . صدر صدره رحيب ، ورئيس ما له في زمانه ضريب ، وكبير يكون الجبل الراسخ عنده صغيرا ، وكريم لا يزال الجود على ماله مغيرا ، ذو مروءة يسعى أجرها بين الصفا والمروة ، ونفس ما ترى أن تحلّ في المجلس إلا في الذروة ، منزله كعبة الورّاد ، وخوانه منهل الروّاد ، كان أهل الشام به يجدون الجدا ، ويجتلون من وجهة قمر الهدى ، ويحتلون من بابه في مراتع الندى : ( الكامل ) إن جاد للعافي أجاد وإن سعى * في ضيق طرق للسّعادة وسّعا عن نشره فاح النّسيم معنبرا * وبشكره غنّى الحمام مرجّعا انتقل من الشام إلى الديار المصرية بطلب السلطان ، ونسي بإقباله عليه ما ألفه شبابه في نعيم الأوطان ، وباشر الوظائف الكبار فسدّها ، وأصلح فسادها وأحكم عقدها ، بكفاية وأمانة ، وعناية وإعانة خلا أن الزمان خانه أخيرا ، وأراه بعد عزّه يوما كان من الذلّ عبوسا قمطريرا . فأقام في بيته عاطلا ، ولم يزل الدهر ببلوغ أمانيه مماطلا ، إلى أن أمسى منزل الضياء وقد أظلم ، وراح إلى من هو بسريرته علم ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبعمائة . ومولده تقريبا سنة تسع وثمانين وستمائة . كان أولا بدمشق في ديوان تنكز ، وفيه سيادة وعنده رياسة ، داره مألوف الضيفان ، ومأوى الأصحاب والإخوان ، متى جاء الإنسان إلى منزله ، وجد كل ما يختاره إن كان هو حاضرا أو لم يكن ، ولما تولى قاضي القضاة جلال الدين القزويني قضاء الديار المصرية في سنة سبع وعشرين وسبعمائة طلبه من السلطان ، فأحضره على البريد ، فولاه نظر الصدقات الحكمية والأيتام ، وكان يحضر دار العدل مع القضاة . وساد في القاهرة ورأس ، وأحبّه المصريون لمكارمه ، ومروّته وحلمه ، وولاه السلطان
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2672 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 337 .