خليل الصفدي
366
أعيان العصر وأعوان النصر
لما توفي الأمير سيف الدين بلبان البدري نائب حمص عيّن الأمير سيف الدين يلبسطى المذكور للنيابة ، وخلع عليه في الخامس عشر من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، وتوجّه إليها ، وأقام بها . 1962 - يلبغا « 1 » الأمير الكبير سيف الدين اليحيوي الساقي الناصري ، نائب حماة وحلب ودمشق ، ابن الأمير سيف الدين طابطا ، وقد تقدّم ذكره في حرف الطاء . كان جميل المحيا قد طال ريّا ، وطاب ريّا ، بثغر يفترّ عن أقحوانه ، وقوام يهزّ منه رمحا لدنا غلطت بل غصن بان ، كريم السجايا والأخلاق ، عديم النظر في مجموع محاسنه على الإطلاق ، لا يكاد يمنع سائله ، ولا يرد وسائله ، هذا إلى إقدام زلّت عنه الأقدام ، وشجاعة يردّ عنها عنترة بوجه دام : ( الكامل ) قمر يروقك في سحاب بنوده * ضحك السّيوف من البروق الخلّب طبّ بأدواء الممالك راضها * يندي يدي سمح وسيف مقضب ذو سطوة تسع البغاة وتحتها * حلم يفيض على المسئ المذنب بسماحة وحماسة قد بيّنا * أن ليس يمنع مهلك من مطلب خرج على الملك الكامل ، ورماه بالذل الشامل ، وأراد أن يفعل مثلها بالمظفر ، فخرّ صريعا لليدين وللفم وقد تعفّر ، وكان يظن الثانية مثل الأولى ، فعادت صحيحات العيون من أمانيه حولا ، وحزّ رأسه عن جسده ، وما نفعه مثقّف سمره ولا موضون زرده . وكانت قتله بقافون في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . كان الأمير سيف الدين يلبغا من أكبر الأمراء الخاصكية ، ولم يكن عند أستاذه الملك الناصر محمّد أعزّ منه ، وكانت الإنعامات التي تصل إليه لم يفرح أحد بمثلها ، يطلق له الخيل بسروجها وعددها وآلاتها : الزركش والذهب المصوغ في سروجها ، مرصّعا بالجواهر الثمينة خمسة عشر فرسا ، والأكاديش من الجشار مائتين مائتين ، وتجهّز إليه التشاريف : الأطلس ، والحوائص الذهب ، والطرز الزركش ، وغير ذلك من التشاريف التي يحتاج هو إلى أن يعطيها من عنده لمن يحضر إليه ذلك .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2564 ، تحفة ذوي الألباب : 2 / 263 ، والبداية والنهاية : 14 / 436 ، والنجوم : 10 / 185 .