خليل الصفدي
422
أعيان العصر وأعوان النصر
بخمس مائة درهم ، واجتمعت به غير مرة بالقاهرة ودمشق وصفد وحماة ، وكان خفيفا على القلوب ، حسن العشرة ، كثير النادرة حلو التنديب ، قد برته الأيام في صحبة الناس ومخالطة الأكياس ، وكان حسن الشكل ظريف الملبس ، يتأنّق في مأكله ومشاربه ، ولكنه ما كان يجلس في بيته ، إلا وحوله عفاش كثير من الزبادي والأواني ، وكان يطبخ قدّامه ، فلهذا كان كثير العفاش ، وأما محاضرته فلا تملّ ، وكانت له بديهة عظيمة ، وعنده جرأة وقوة عين زائدة ، مع النظم الحلو والكتابة الحسنة ، وما أحقه بقول الشريف الرضي في ابن حجاج - رحمهم اللّه تعالى - أجمعين ، وهي : ( المتقارب ) وما كنت أحسب أنّ الزّمان * يغلّ مضارب ذاك اللّسان ليبك الزّمان طويلا عليك * فقد كنت خفّة روح الزّمان أنشدته لنفسي بصفد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة : ( الكامل ) يا حسنه رشا تخلّى اللّيث عن * وثباته وثباته في حربه تروي السّقام جفونه عن خصره * عن عهده وعن الصّبا عن صبّه فأنشدني هو - رحمه اللّه تعالى - لنفسه : ( الكامل ) بأبي غزال غزل هدب جفونه * يكسو الضّنا صبّا أذيب بصدّه يروى حديث السّقم جسم محبّه * عن جفنه عن خصره عن عهده مرّ في الفستقيّ يجلو علينا * طلعة حلوة الرّضاب شهيّه قلت : ( الخفيف ) من للفقير لو ذاق في السّط * لة من ذي الحلاوة الفستقيّه فأنشدت أنا لنفسي : ( السريع ) في فستقيّ اللّون لمّا بدا * يميس مثل الغصن المورق منّ وقد مرّ على صبّه * وما ألذّ المنّ بالفستق وأنشدته أيضا لنفسي : ( الكامل ) لمّا بدا في الفستقيّ معذّبي * ناديت من وجدي وفرط تحرّقي كانت لوجهك في الفؤاد حلاوة * كمّلت لذّتها بهذا الفستقي وأنشدته أنا لنفسي أيضا : ( الخفيف ) لا تقيسوا إلى الحمامة حزني * إنّ فضلي تدري به العشّاق