خليل الصفدي

423

أعيان العصر وأعوان النصر

أنا أملي الغرام عن ظهر قلب * وهي تملي وحولها الأوراق فأنشدني هو لنفسه - رحمه اللّه تعالى - : ( لخفيف ) أتشكّى مع البعاد إليكم * برقيق العتاب فرط اشتياقي وكأنّي الورقاء من فرقة الإل * ف تلهّت بالسّجع في الأوراق مملكة الشّهبا على الشّهب علت * فاستبشرت بالخير والفلاح لمّا شكت سرّا فساد حالها * أعانها السّلطان بالصّلاح يقبّل الأرض التي ابتهلت أول أمرها بعلو قدرها ، وابتهجت في سرها ، بمقدم كاتب سرها فلله درها ، دولة اقتضت آراؤها الشريفة لمملكتها الحلبية بمن صانها وزانها ، وارتضت آلاؤها المنيفة من أصلح شانها الذي شانها ، فجانست أوامرها العالية بين مقام أعلم خليل ، وبين مقام أكرم خليل ، وآنسته رشدا بتقدم فاضل زمانه ، وإن كان اللائق بالتقديم والتفضيل ، فأقرت عينا بآيات الفضائل السجية الصلاحية وأقرّت ، وألقت في ساحتها من ساعتها عصاها واستقرّت ، ومدت وارف ظلها ، عليها الرياسة والسيادة فما ساءت حين سرت ، وينهى أن المملوك ممن سرّته هذه البشرى التي ردت شوارد الأدب بعد مفرها إلى مقرّها ، وأسبغت ظلالها على سر الصناعتين بعد هجير هجرها ، فلقد دلّت على الهدى ، وجلت صدأ الصدا بأنوارها وأنوائها ، وجلت في حلبة المعالي على أبلقها وشقرائها بشهبائها ، فلله الحمد على منّة لا ترد إلا منه ، وله الشكر على نعمة لا تصد إلا عنه : ( الكامل ) زيّنتم رغم الحسود محلّها * كنتم أحقّ بها وكنتم أهلها والقصد أن مولانا يعفي خطأها وخطلها ، ويسامح بحلمه جهلها ، ويسبل عليها ستر معروفه ؛ لأنه مالك الحل والعقد ، وإليه مرجع النقل والنقد ، لا زال جابرا بقبوله وإقباله ، ساترا بخلاله الكريمة ما خفي عن المملوك من إخلاله بمحمّد وآله - إن شاء اللّه تعالى - .