خليل الصفدي
421
أعيان العصر وأعوان النصر
وتعكس ، وتوجّه إلى حلب ، ثم إنه عاد مع الأمير يلبغا اليحيوي ، لما حضر إلى دمشق نائبا ، فولاه بر دمشق وأقام به مدة ، ثم انفصل وبقي بطالا مدة ، ثم إنه تولى بيروت ، وأقام به مدة ، ثم إنه حضر إلى دمشق وأقام مديدة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - وكان فيه حشمة وخدمة للناس ، ورعاية وتودد ، وتولى ولاية المدينة بدمشق أيضا ، وكانت وفاته في . . . 1689 - محمّد بن علي بن محمّد « 1 » الفاضل الأديب المنجم شمس الدين أبو عبد اللّه ، المصري مولدا ، الغزي منشأ ، المعروف بابن أبي طرطور . أقام بغزة مدة ، وكابد فيها من الإقلال شدة ، وورد إلى دمشق وسكنها ، وأزاح بآدابه لكنه ، وكان يجتمع بالصّاحب شمس الدين ، وبناصر الدين الدوادار ، وكلف به ناصر الدين ؛ لأنه على مثله ، طوف وسعى ودار ، وامتزج برؤساء الشام ، حصل على مراده لما انتجع برقهم وشام ، ثم توجه إلى حماة أيام الملك الأفضل ، فصانه وحماه ، وأنزله من جوده الغامر في ربعه العامر وحماه ، فأجرى عليه راتبا يكفيه ، ولم يدع نوعا من البر إلا ويجزل قسمه منه ويوفيه ، فتخيرها مقاما ، وشفى من داء فقره سقاما ، وغرّد بمدائحه لما أصبح بإحسانه وهو مطوّق ، وناضل الفقر بسهامه فأصاب مقاتله لما سددها إليه وفوق ، ولما مات الأفضل - رحمه اللّه تعالى - لم يتخذ غير حماه سكنا ، وألفه أهلها وألفهم ، فصرح بشكرهم وكنى . وكان يعرف النجامة ، ويقول لمن سأله منها النجامة ، ويعرف ما يتعلق بالأسطرلاب ، ويتكلم على ما فيه من بروج الاستواء والانقلاب ، وكتب الخط الفائق ، ورقا فيه درجا يعز على غيره أن ينال ما فيها من الدقائق ، ونظم فنونا من الشعر وغيره ، وأمال الأعطاف بأسجاع طيره . ولم يزل على حاله بحماه ، إلى أن أصابه الحمام بسهم رماه ، فأصبح الغزي مغزوا ، ووجوده إلى العدم معزوا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العشر الأواخر من ذي القعدة في السابع عشر من سنة إحدى وستين وسبعمائة . ومولده في سنة خمس وثمانين وستمائة . ووجد في بيته بخان الخطيب بحماه - وهو سكنه - ميّتا بعد ثلاثة أيام ، وهو جالس ، ووجد له خمسة وسبعون دينارا مصريّة هرجة ، وثلاث مائة درهم وقماش بدنه بيع
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1590 ، والوافي بالوفيات : 4 / 223 .