خليل الصفدي
411
أعيان العصر وأعوان النصر
ثم إنه أقام في الحسبة ، إلى أن وصل القاضي عماد الدين بن الفرفور على الوظيفة في أوائل سنة إحدى وخمسين ، فتوجّه ابن إمام المشهد إلى الديار المصرية ، ومعه زوجته الحموية ، وكان قد غرم عليها جملة ، إلى أن مات ما يقارب المائتي ألف درهم . وأنشد بدر الدين حسن بن علي الغزي « 1 » فيه ، واشتهر بذلك عنه في الشام ومصر : ( الخفيف ) قلت لمّا سار البهاء لمصر * وسرى نحوها بعرس ظريفه أنت لا شكّ أن تعود ، ولكن * لا بها يا بها ، ولا بالوظيفة فتوصّل هناك إلى أن وصل للأمير سيف الدين شيخو ، وسعى وتولى الوظيفة ثانيا ، ثم أخذت منه للقاضي جمال الدين الفاقوسي في أيام الأمير سيف الدين أيتمش ، ثم إنه سعى وأخذها ، ولما حضر الأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى دمشق أخذها منه ، وأعطاها للقاضي بدر الدين بن وهيبة قاضي بعلبك ، فأقام بها قليلا ، ولم تمض الولاية من مصر ، وأعيدت إليه . ولم يزل فيها إلى أن مرض مرضة طويلة قريبا من سنة إلى أن مات في التاريخ ، وكان بيده أيضا خطابة جامع العقيبة . وأنشدني له إجازة : ( الوافر ) ولولا ما أخاف من الأعادي * وأنّ حديثنا فيهم يسير جننت بكم كما مجنون ليلى * وإن طال المدى فكذا نصير وانشدني له ناعورة : ( الخفيف ) كنت في دوحة الرّياض مهنّا * أنهل الطّلّ بين تلك الغصون فلنوح الحمام فوقي طويلا * غرّقتني كما تراني عيوني قلت : تقدّم لي في ترجمة القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، وله عدة مقاطيع في الناعورة ، ومما قلته أنا فيما يشبه هذا : وأنشدني ابن إمام المشهد له إجازة : ( المنسرح ) . أنتم بلائي ، وأصل بلبالي * وغيركم ما يمرّ في بالي يا جيرة في الغوير قد نزلوا * للّه من جيرة ، ونزّال
--> ( 1 ) سبقت ترجمته في موضعها .