خليل الصفدي

412

أعيان العصر وأعوان النصر

ما عطل الطّرف بعد بعدكم * عن دمعه ، واسألوا عن الحال فلو زعمتم أنّي سلوتكم * ويعلم اللّه أيّنا السّالي لا تتلفوا مهجة لكم خلقت * فقد نهي عن إضاعة المال قلت : أحسن ما رأيت في هذه المادة - أعني البيت الرابع - قول السراج الوراق - رحمه اللّه تعالى - ، ومن خطه نقلت : ( البسيط ) . قال صديقي ، ولم يعدني * وعارض السّقم فيّ أثّر لقد تغيّرت يا صديقي * ويعلم اللّه من تغيّر 1678 - محمّد بن علي بن أيبك « 1 » الشيخ المحدث الإمام شمس الدين أبو عبد اللّه السروجي . عرض القرآن ، وهو ابن تسع سنين ، وارتحل إلى حلب ودمشق ، وغيرهما من البلاد الشامية مرات ، وأخذ عن الشيخ فتح الدين بن سيد الناس ، ومن عاصره من أشياخ العلم ، وصار من الحفاظ ، أتقن المتون ، وأسماء الرجال وطبقات الناس ، والوقائع والحوادث ، وضبط الوفيات والمواليد . ومال إلى فن الأدب ، وحفظ من الشعر القديم والمحدث جملة ، وكتب الطباق والأجزاء ، وحصل ما يرويه عن أهل عصره في البلاد التي ارتحل إليها ، ولم أر بعد شيخنا الحافظ أبي الفتح من يقرأ أسرع منه ولا أفصح ، وسألته عن أشياء من تراجم الناس ووفياتهم ، وأعصارهم وتصانيفهم ، فوجدته حفظه لا يغيب عنه ما حصله ، وهذا الذي رأيته منه في هذه السن القريبة كبير على من غلب سنه من كبار العلماء ، ومع ذلك فله ذوق الأدباء ، وفهم الشعراء ، وخفة روح الظرفاء ، وكان قد خرج لنفسه تسعين حديثا متباينة الإسناد ، قال شيخنا الذهبي : سمعناها منه ، ثم إنه كمّلها مائة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بحلب في الثامن من شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبع ومائة ، ودفن ثاني يوم الجمعة بكرة . وسألته عن مولده ، فقال : في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبعمائة .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1511 ، والوافي بالوفيات : 4 / 225 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 386 ، وذيول العبر : 238 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 108 .