خليل الصفدي

409

أعيان العصر وأعوان النصر

قليلا ، وهو من وراء السعي والطلب . ثم إنه سعى ، وتولى الحسبة بدمشق بعد موت القاضي عماد الدين الشيرازي في أيام سيف الدين أرغون شاه ، وكتبت أنا توقيعا له بذلك ، وهو : الحمد للّه الذي زاد الدين بهاء بمحمّده ، وزان العلم الشريف بكل حبر جمل مغيبه حسن مشهده ، وكمّل الفضل بكل عالم يشهد من يومه مخائل الزيادة في غده ، فحمده على نعمه التي أعلت الرتب ، ونفت الشبه وكشفت الريب ، وكفت المؤونة في رفعة قدر من توكل على اللّه واحتسب . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة لا يدخل الشك إقرارها ، ولا يمحو الإفك أنوارها ، ولا يبهرج الحك دينارها ، ونشهد أن سيدنا محمّدا عبده ورسوله ذو الخلق العظيم ، والجود الّذي اختص به وهو للخلق عميم ، والفضل الذي أوتيه مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] ، صلّى اللّه عليه وعلى آله ، وصحبه الّذين اتّبعوا أوامره ، وسمعوا زواجره ، ووضعوا على هامة الثريا مناقبه ، ورفعوا على فرق الفرقد مفاخره ، صلاة تشرّف بحفظها كل جمع ، وتشنّف بلؤلؤ لفظها كل سمع ، ما عم نظر في المصالح فأنعم ، وملأ إناء الأنى قطر الإحسان فأفعم ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . وبعد : فإن النظر في مصالح الجمهور ، والفكر في المنافع العامة الوافية الأجور ، من الأمور التي تتجمّل بها الدول ، وتفخر بها الأيام المختصة بمحاسنها على الليالي الأول ، والنظر في أمر الحسبة الشريفة سلك ينخرط فيه هذا الجوهر الفاخر القيم ، وملك تتنافس في ادخاره الأخلاق الطاهرة الشيم . كم باطل أقام به الحق منه الأود وقوم الميل ، وكم نجس أزاله به من الذراع والميزان والكيل ، وكم غش أخرب اللّه به عشه في معايش النهار والليل ، وكم زغل طهر به الكم فولّى وقد شمر الذيل . وكان الجناب العالي الشيخي البهائي ممن اشتهر فضله ، ونزع في قوس الإحسان فأصاب الصواب نبله الذي أرسله نبله ، وخدم العلم الشريف حتى عز في عصره أن يوجد في فنونه مثله ، وتفرّع عن أصل زكا فكان والده - رحمه اللّه تعالى - ليثا ، وقد شب له منه شبله . أما القراءات فباع صاحب القصيدة معه فيها قصير ، ومسلك مصنّف التيسير أصبح وهو عسير ، وأما العربية فأين صاحب الجمل من هذا التفصيل ، وأين صاحب الحجة من هذا التعليل ، وأما الفقه فلو رآه الروياني علم أن بحره في حوضه قطرة ، ولو سمعه النووي لأطلع من كلامه بروضته في كل شطر سطر زهرة ، وأما الأصول فالإمام يتأخر عن محراب