خليل الصفدي

395

أعيان العصر وأعوان النصر

إلى ذكر البارنباري ، فقال : ما في من ذكرت مثله . ومن مباحثه في السؤال الذي يورد في قوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] ، وتقديره أن السنة أعمّ من النوم ، ويلزم من نفي العام نفي الخاص ، فكيف قال : ولا نوم بعد قوله : لا تأخذه سنة ، وقد أجاب الناس على هذا بأجوبة كثيرة ، ومن أحسنها ما قاله البارنباري هذا ، قال : الأمر في الآية على خلاف ما فهم ، والمنفي أولا إنما هو الخاص ، وثانيا العام ، ويعرف ذلك من قوله : لا تأخذه ؛ أي : لا تغلبه ، ولا يلزم من أخذ السنة التي هي قليل من النوم أو النعاس ، عدم أخذ النوم له ، فقال : ولا نوم ، فعلى هذا فالسؤال منتف ، وإنما يصح إيراده أن لو قيل : لا يحصل له سنة ولا نوم ، وهو جواب بليغ قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي : إلا أن لك أن تقول : فلم لا ، ومن سؤالات تاج الدين طوير الليل : سوى الأصحاب بين المانع الحسي والمانع الشرعي ، فيما إذا باع جارية حاملا بحر ، أو باع جارية إلا حملها ، فإن الصحيح فيهما البطلان ، ولم يفعلوا ذلك فيما إذا باع دارا مستأجرة ، فإن الصحيح فيها الصحة ، والبطلان فيما إذا باع دارا ، واستثنى منفعتها شهرا . وأجاب ، وقد سئل : كيف يقول الغزالي إن النيّة في الصلاة بالشروط أشبه ؟ ، وهي بشرط أن تكون مقارنة للتكبير ، والتكبير ركن ، فيتّحد زمان الركن ، والشرط مع كون الركن لا بد أن يكون داخل النية ، والشرط خارجا بأن المراد بالداخل ما تتقوم به الماهية ، ولا تصدق بدونه ، وبالخارج ما ليس كذلك سواء أقارن الداخل في الزمان أم لا ، فالترتيب ليس في الزمان ، والنية لا تتقوم بها الصلاة لجواز أن توجد بلا نيّة ، وتكون صلاة فاسدة ، وكذلك ترك الأفعال الكثيرة في الصلاة ، فإنه شرط مع أنه لا يوجد إلا داخل الصلاة . قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي : هذا جوابه ، وهو على حسنه قد يقال عليه : هذا يتمّ إذا قلنا : إن الصلاة موضوعة لما هو أعمّ من الصحيح والفاسد ؛ لتصدق صلاة صحيحة وصلاة فاسدة ، أما إذا قلنا : إنما هي موضوعة للصحيح فقط ، فحيث انتقى شرطها لا تكون موجودة ، وقد حكى الرافعي الخلاف في أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد ، أو هو مختصّ بالصحيح ، حيث قال في كتاب الإيمان : وسيأتي خلاف أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد ، أو مختصّ بالصحيح ، وإن كان لم يف بما وعد ، إذ لم يحكه بعد على ما رأيناه .