خليل الصفدي

396

أعيان العصر وأعوان النصر

1673 - محمّد بن علي بن محمّد بن غانم « 1 » الشيخ الفاضل القاضي بدر الدين بن الشيخ علاء الدين بن غانم ، تقدّم ذكر أبيه وعمّه وأخيه وابن عمه . كان من جملة كتاب الإنشاء ، كان على الاشتغال مكبا ، وإلى التفهم منصبا ، لا يثنيه عن ذلك ثان ، ولا له من بيته في هذا ثان ، يكون في ديوان الإنشاء جالسا ، وتراه في مختصر ابن الحاجب دارسا ، كثير الصمت ، عليه وقار وسمت ، يفيض جماعة الإنشاء فيما يفيضون فيه ، وهو مشغول بنفسه ، وصلاح حاله وتلافيه ، يتشدد في الكتابة ، فلا يكتب إلا ما وافق الشريعة ، وكان مضمونه إلى الحق ذريعة ، وكتب كثيرا ، وعلّق تراجم ، والتقط ذلك من التواريخ والمعاجم ، وكان غاويا باقتناء الكتب ، رافعا عن البذل فيها أذيال الحجب ، على مسكة كانت في يده ، وشح سكن في خلده ، وكان جميل الصورة في صباه ، مصونا في مرباه ، ثم إنه سأل الإعفاء من ديوان الإنشاء فأجيب . ولم يزل على ذلك إلى أن سلك سبيل من مضى من الأمم ، وأصبح وقد عد في الرمم ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس عشر من جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة . وكان منجمعا عن الناس ، لا يتكلم فيما لا يعنيه ، يكرر على محافظة الليل والنهار ، وكان قد حفظ القرآن ، و « المنهاج » ، ومختصر ابن الحاجب ، و « الحاجبية » ، والملحة ، وعرض ذلك على الشيخ كمال الدين ، وعلى الشيخ برهان ، وعليه تفقه . ولما توجه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى قضاء حلب ، وصار بها ، كتب له إذنا بالإفتاء ، وجهزه إليه إلى دمشق ، وفي آخر أمره سأل الإعفاء من كتابة الإنشاء ، وأن يكون له نظير معلومه على الجامع الأموي ، فأجيب إلى ذلك ، وكان بيده تدريس القليجية الشافعية والشريفية ؛ عوضا عن القاضي نجم الدين الدمشقي ، وباشر العمادية والدماغية ؛ عوضا عن الشيخ بدر الدين بن أبي اليسر بن الصائغ « 2 » ، لما توجه لخطابة القدس ، وكان يحمل المعلوم إلى أقارب الشيخ بدر الدين ، ولما عاد ابن الصائغ لما توجه لخطابة القدس ، وكان يحمل المعلوم إلى أقارب الشيخ بدر الدين ، ولما عاد ابن الصائغ إلى دمشق استمر بدر الدين في تدريسهما ، فوشى به الأمير حسام الدين بن النجيبي مشد الأوقاف إلى الأمير سيف الدين تنكز ، فأمر بإعادة المدرستين المذكورتين إلى ابن الصائغ ، وكان قد عين لخطابة القدس ؛ عوضا عن ابن الصائغ ، فغض ذلك منه .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1583 ، والوافي بالوفيات : 4 / 222 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 108 ، والدارس : 1 / 330 . ( 2 ) أبي اليسر بن الصائغ هو : محمد بن عبد الخالق ، توفي سنة 749 ه . ( انظر : الدارس : 1 / 178 ) .