خليل الصفدي

381

أعيان العصر وأعوان النصر

انظر إلى بابك . . . * . . . يلوح من خلله باطنه رحمة وظاهره * يأتي إليك العذاب من قبله ثم دخلت ، وجعلت الورقة في الدواة ، وظننت أنه ما رآني ، فقال : أجلس ما في هذه الورقة ، قلت : يقرأها سيدنا ، فقال : أقرأها أنت ، فكررت عليه ، وهو يرد علي فقرأتها ، فقال : ما حملك على هذا ؟ فحكيت له فقال : وقف عليها أحد ، فقلت : لا فقال قطعها . قال : وأخبرني برهان الدين إبراهيم المصري « 1 » الحنفي الطبيب ، وكان قد استوطن قوص سنين ، قال : كنت أباشر وقفا ، فأخذه مني شمس الدين محمّد ابن أخي الشيخ ، وولاه لآخر ، فعزّ عليّ ، فنظمت أبياتا في الشيخ فبلغته ، فأنا أمشي خلفه مرة ، فإذا به قد التفت إليّ ، وقال : يا فقيه بلغني : ( الطويل ) وليت فولّى الزّهد عنك بأسره * وبان لنا غير الّذي كنت تظهر ركنت إلى الدّنيا ، وعاشرت أهلها * ولو كان عن جدّ لقد تعذر فسكت زمانا ، وقال : ما حملك على هذا ؟ فقلت : أنا رجل فقير ، وأنا أباشر وقفا أخذه مني فلان ، فقال : ما علمت هذا ، أنت على حالك ، فباشرت الوقف مدة ، وخطر لي الحج ، فجئت إليه استأذنه ، فدخلت خلفه فالتفت إليّ ، وقال : أمعك هجو آخر ؟ فقلت : لا ، ولكني قصدت الحج ، وجئت أستأذن سيدي ، فقال : مع السلامة ما نغير عليك . وقال ناصر الدين شافع : من شعر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قوله : ( الطويل ) تجاوزت حدّ الأكثرين إلى العلا * وسافرت واستبقيتهم في المعاوز وخضت بحارا ليس يعرف قدرها * وألقيت نفسي في فسيح المفاوز ولجّجت في الأفكار ثمّ تراجع أخ * تياري إلى استحسان دين العجائز وكتب إليه ناصر الدين حسن بن النقيب الفقيسي « 2 » ، لما قدم الديار المصرية في سنة أربع وسبعين وستمائة : ( الخفيف ) أنت كالشّافعيّ إذ حلّ مصرا * فهو فيها علم ، وإن فات عصرا قد رأيناه مذ قدمت علينا * وسمعناه بعد ما حلّ قبرا

--> ( 1 ) برهان الدين هو : إبراهيم بن محمد المصري ، سبقت ترجمته في موضعها . ( 2 ) ناصر الدين هو : الحسن بن شاور بن طرخان بن حسن الكناني ، توفي سنة 687 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 12 / 44 ) .