خليل الصفدي
382
أعيان العصر وأعوان النصر
وارتضيناك مالكا وإماما * فامض فينا الأحكام نهيا وأمرا وهي ثلاثون بيتا ، فأجاب الشيخ عنها بأبيات أوّلها : ( الخفيف ) قد تأمّلت ما بعثت به لا * زلت تهدي لمن يواليك برّا فرأيت الجمال كمل ، والإج * مال فاستجمعا ، وسمّي شعرا فرأيت الجمال كمل والجمال فاستجمعا وسمى شعرا وتنزّهت في رياض بديع * من صنيع اليبان أطلعن زهرا يا أمير حتّى على النّظم ، والنّث * ر لقد زدت في الإمارة قدرا وهي خمسة عشر بيتا ، وكتب الجواب ابن النقيب أيضا ، وأوله : ( الكامل ) أرسلت أبياتا إليّ بنشرها * غرف الجنان تزخرفت ، وقصورها وبها عيون الشّعر إلا أنّها * ولدان هاتيك الجنان ، وحورها ورأيت ألفافا من الجنّات إلا * أنّهنّ حروفها ، وسطورها وهي أحد عشر بيتا ، وقد أثبت الجميع في الجزء التاسع والعشرين من « التذكرة » التي لي . وكان الشيخ تقي الدين - رحمه اللّه تعالى - صحح حديث القلتين ، واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح ، بل لأنه لم يثبت عنده بطريق ، يجب الرجوع إليه شرعا تعيين لمقدار القلتين . وقال - رحمه اللّه تعالى - : ذكر بعضهم المسألة السريجية ، وقال : إذا انعكست انحلت ، وتقريره أن صورة المسألة : متى وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق قبله ثلاثا أو متى طلقتك ، فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثا ، ومتى وقع قبله ثلاثا لم يقع ، فيؤدي إثباته إلى نفيه فانتفى ، وعكس هذا أن يقول : متى طلقتك ، أو متى وقع عليك طلاقي ، فلم يقع فأنت طالق قبله ثلاثا ، فحينئذ متى طلّقها ، وجب أن تقع الثلاث القبلية ؛ لأنه حينئذ يكون الطلاق القبلي ثابتا على النقيضين - أعني المنجز - ، وعدم وقوعه ، وما ثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعا ؛ لأن أحدهما واقع قطعا ، فالمعلق به واقع قطعا ، وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه ، وأصل المسألة الوكالة . وكان شيخنا العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي - رحمه اللّه تعالى - يقول : إن طلّقتك فوقع عليك طلاقي ، أو لم يقع فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم يقول لها : أنت طالق ، فحينئذ يحكم بأنها طلقت قبل ذلك التطليق ثلاثا ؛ عملا بالشرط الثاني ، وهو عدم الوقوع ؛ لأن الطلاق المعلّق مشروط بأحد أمرين : إما الوقوع ، وإما عدمه في زمن واحد مستند إلى