خليل الصفدي
358
أعيان العصر وأعوان النصر
كان حسن البزة والسمت ، كثير الوقار يلزم الصمت ، عديم الشر ، حافظ السر ، يكتب خطا حسنا ، يطلع به في روض الطرس وردا وسوسنا . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة الخميس في الثالث عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة . ومولده سنة ست وسبعين وستمائة . حج واستصحب معه الشيخ إبراهيم الصياح « 1 » ، وعادله في المحمل ، وكان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان . قال شيخنا البرزالي : وسمع معنا على الشيخ تقي الدين الواسطي عدة أجزاء ، قلت : وكان كثير الملازمة بسوق الكتب بجسر اللبادين يوم الجمعة ، ويقتني الكتب النفيسة ، وملك منها ومن الكرند شيئا كثيرا ، وكان عنده من والده - وقد تقدّم ذكره في حرف العين - أشياء نفيسة مثل السرطان البحري والكحل الأصبهاني والنصفية في داخل قصبة إلى غير ذلك ، إلا أنه كان إذا أنشأ شيئا يأتي بما يضحك منه . ولما توفي - رحمه اللّه تعالى - طلبت أنا من الرحبة ، ورتبت مكانه ، وكان في آخر أمره قد حنا عليه الأمير سيف الدين الجاي الناصري الدوادار ، ووعده أن يكون من جملة موقعي الدست ، فعاجلته المنيّة ، ولم تبلغه الأمنية . 1648 - محمّد بن عثمان « 2 » الصّاحب الأمير فخر الدين البصروي ابن أخي قاضي القضاة صدر الدين الحنفي . كان فيه كرم زائد ، وجود يأتي لعافيه بالصلة والعائد ، وعنده شهامة ، ولديه همّة وصرامة . ودرس أولا ببصرى ، وأتى بفوائد في دروسه تترى ، وخدم السلطان الملك الناصر وهو في الكرك ، ونقل إليه ما أراد فما بقي ولا ترك ، وسعى له في الباطن مع أمراء دمشق بملطفات إلى أن انبرم له الأمر ، وصار لهبا ذلك الجمر ، فرعى له حقه ، وملكه من السؤدد رقه ، فولي الحسبة ، ثم نظر الخزانة ثم الوزارة ، وانتقل بعد ذلك إلى الإمارة ، فأعطي طبلخاناة ، ولم يلبس زي الأمراء ، وأنف منه للازدراء . ولم يزل على حاله إلى أن انبثق نجمه ، وضمه رجمه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في
--> ( 1 ) إبراهيم الصياح هو : إبراهيم بن منير ، سبقت ترجمته . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1480 ، والوافي بالوفيات : 4 / 89 ، والبداية والنهاية : 14 / 108 ، وشذرات الذهب : 6 / 62 .