خليل الصفدي
347
أعيان العصر وأعوان النصر
أنشدني منه كثيرا ، وحباني منه لؤلؤا نظيما ونثيرا ، وكان يعاني اللعب بالعود ، ويطيب وقته بالأماني والوعود . ولم يزل على حاله إلى أن سكت المحب فما نبس ، وصح عنده من أمر الموت ما التبس ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر . وكان قد كتب إليّ ، وأنا بالقاهرة : ( الوافر ) صلاح الدّين يا رب المقال * ويا ترب المعاني ، والمعالي تصدّق لي بصرف زكاة جاه * ففيها إن أردت صلاح حالي فكتبت جوابه مع شيء أهديته إليه : ( الوافر ) محبّ الدّين في الآداب شيخا * نوى لي أن يعرّض بالنّوال إذا ما الجاه لم أك فيه وجها * فما لي لا أجود بفضل مالي وأنشدني من لفظه لنفسه يمدح القاضي نجم الدين محمّد بن محمّد الطبري قاضي مكة ، وقد أنشده القاضي خمسة أبيات على هذا الوزن والرويّ ، وستأتي في ترجمة المذكور - إن شاء اللّه تعالى - : ( الكامل ) شرع الهوى هوني لعزّة جاهك * فارثي لذلّة موقفي بجاهك رقّي لجسم رقّ من دنف الهوى * وشفاه ما تحويه حوّ شفاهك لا تعجبي إن ذبت شوقا ، واعجبي * أن ليس إلا سقم طرفك ناهك وسن نفى ، وسني فنمت ، ولم أنم * ما ليلة السّاهي كليل السّاهك بطحاء ، وادي الأثل لولا تيهها * ونفارها ما حمت في أتياهك ولما ، وخدت بها شوازب ضمّرا * أوردتها عشرا ثغاب مياهك بدّلت سدرك بالسّدير ، وما حوى * ونفائح النّسرين فيح عضاهك وهجرت طيب كرى ، وواصلت * بمشقّة التّهجير في إدماهك ادعوا بسعدى أين يمن سراي إذ * أكرهتم ، وعففت عن إكراهك نصبوا عليّ رحاضهم لكنّهم * شاهت ، وجوههم لصولة شاهك أعشو إلى حلي التّرائب خفية * إذ غمض الأتراب عن أفكاهك أدني اللّجين لعسجديّ شاحب * صدئ الإهاب بما اكتساه ساهك اسقي عهاد الدّمع عهدا باللّوى * أنسيته لشفاي لا لشفاهك