خليل الصفدي
304
أعيان العصر وأعوان النصر
اليمن ، وهدّ قوائمه ، وزعزع أركانه فيه ، وتوعّده وهدده ، ثم لطف القول ؛ حتى لا ييأس ، ثم عدّ ببعض تلك الغلطة الأولى ، وعرّفه أن العساكر التي نجهزها إليه يكون أوّلها عنده وآخرها عندنا ، وذكّره باصطناعنا لوالده قبله ، وأنه لو شئنا ما تركناه جالسا على سرير مملكته ، ولكن نحن نرعى هذا البيت الأيوبي ، ومن هذا وأشباهه ، وعجل بكتابة هذا لأدخل ، وأقرأه على السلطان ، فبهت شرف الدين ، وأسقط في يده ، وأرعدت فرائصه ، ولم يدر ما يقول ولا ما يكتب ، ثم إنه اعترف ، وقال : يا مولانا ، واللّه ما أنا قدر هذا والعفو ، فقال له : إذا كنت كذا فلا تكن بعدها تكثر فضولك ، فاستغفر اللّه وخرج . وكان الشيخ شرف الدين شيخ خطيب بعلبك ، وغيره ممن كتب عليه ، ونظمه فيه يبس قليل ، إلا أنه كان جيد العربية عارفا باللغة ، وله رسائل كثيرة ، وقصيدة لامية سماها « سرد اللام في مادة لامية العجم » . وكان اللّه قد رمى بينه وبين محيي الدين البغدادي ، حتى عمل له ذلك المنشور المشهور الذي ولقد وقفت أنا بالديار المصرية على كتاب « خواص الحيوان » ، وفي بعضه ذكر الضبع ، ومن خواص شعره ، أنه من تحمّل بشيء منه حدث به البغاء ، وقد كتب ابن البغدادي على الهامش : أخبرني الثقة شرف الدين بن الوحيد ، أنه جرّب ذلك فصح معه ، أو كما قال . ومما ينسب إلى ابن الوحيد ، ورأيته لغيره : ( الطويل ) وخضراء لا الحمراء تفعل فعلها * لها وثبات في الحشا وثبات تؤجّج نارا في الحشا ، وهي جنّة * وتبدي مرير الطّعم ، وهي نبات ومن شعر ابن الوحيد : ( الكامل ) اللّه باري قوس حاجبه الّتي * مدّت ، وإنسان العيون النّابل ولحاظه نبل لها من هدبه * ريش ، وأفئدة الأنام مقاتل ومنه : ( الكامل ) جهد المغفّل في الزّمان مضيّع * وإن ارتضى أستاذه ، وزمانه كالثّور في الدّولاب يسعى ، وهو لا * يدري الطّريق ، ولا يزال مكانه وكان السراج الوراق قد مرض في وقت ، فجهّز إليه شرف الدين بن الوحيد أبلوجة سكر ، ومعها رقعة بخطه المليح ، فكتب إليه السراج ، ومن خطه نقلت : ( البسيط ) أرسل لي ابن الوحيد لمّا * مرضت بالأمس جام سكّر