خليل الصفدي
289
أعيان العصر وأعوان النصر
لاح هلالا ، وانثنى مثقفا * وصال لينا ، ورنا غزالا لو لم تكن وجنته ماء لما * خلّت سواد العين فيه خالا وكلهم أخذه من الشريف البياضي « 1 » حيث قال : بوجه شفّ ماء الحسن فيه * فلو لثمت صحيفته لسالا يؤثّر فيه لحظ العين حتّى * رأيت سوادها في الخدّ خالا 1572 - محمّد بن سالم « 2 » ابن نصر اللّه بن سالم بن واصل القاضي الإمام العلامة جمال الدين بن واصل الحموي الشافعي قاضي القضاة بحماه . كان أحد الأئمة الأعلام ، والقائمين بجمع العلوم الخافقة الذوائب والأعلام . برع في العلوم الشرعية ، وطلع كالشمس في الفنون العقلية ، وجمع شمل ما تفرّق في العلوم الأدبية ، صنّف وجمع وألّف ، ودخل في كل فن وما تخلّى عنه ولا تخلّف . وأفتى واشتغل ودرس ، وقضى وحكم وفصل لما علم وتفرّس ، وبعد صيته واشتهر ، وبرز على الأقران في الجدال ومهر ، وغلب عليه الفكر إلى أن صار يذهل عن جليسه ، ويغيب عن وجوده في حضرة أنيسه : ( الكامل ) وأديم نحو محدّثي نظري * أن قد فهمت ، وعندكم عقلي ولي القضاء مدة مديدة ، وفاز منها بالسيرة الحميدة ، وأضر أخيرا ، وحاز بذلك أجرا كبيرا . ولم يزل على حاله إلى أن قطع عمر بن واصل ، ولم يبق في حياته حاصل ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الجمعة الثاني عشر من شوال سنة سبع وتسعين وستمائة ، ودفن بتربته بعقبة بيرين . ومولده بحماه في الثاني من شوال سنة أربع وستمائة . وقيل إنه كان يشغل في حلقته في ثلاثين علما وأكثر ، وحضر حلقته نجم الدين دبيران المنطقي ، وكان قد جهز عن صاحب مصر رسولا إلى الأنبرور ، فتوجّه فأعظمه الأنبرور ، وسأله عن مسائل تتعلق بعلم المناظر وغيرها ، فأخذها وبات بها ، وأصبح وقد
--> ( 1 ) الشريف البياضي هو : مسعود بن عبد العزيز بن عبد المحسن ، توفي سنة 468 ه . ( انظر : وفيات الأعيان : 5 / 197 ) . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 85 ، ونكت الهميان : 250 ، وشذرات الذهب : 5 / 438 .