خليل الصفدي

238

أعيان العصر وأعوان النصر

تساوى عندهم في القضاء الأحبة ، والعدا مع لطف خلق كأنه نسيم ، وتواضع يراه محادثه ألذ من كأس تسنيم سالكا طريق السلف ، والأخيار ناهجا سبيل السنة ، والآثار ، لم يحك عنه ميل مذ حكمه ، ولا حيف ، ولا جنف تزول به عن المظلوم لذة من قدوم ضيف الطيف ، وكان من بقايا الأئمة ، وخبايا هذه الأمة . ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن طرق الموت لابن النقيب طريقة ، وترك العيون بالدموع غريقة ، والقلوب بالأحزان حريقة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شوال سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ومات عن بضع ، وثمانين سنة . وحدث عن ابن النحاس ، وطائفة . وكان قد تفقه على الشيخ محيي الدين النواوي - قدس اللّه روحه - ، وقال له يوما : أهلا بقاضي ، وسمع من ابن البخاري ، وغيره ، وكان عنده خمائر « 1 » في الفقه من الشيخ محيي الدين ، ويعرف « شرح العمدة » للأحكام الذي لابن دقيق العيد معرفة جيدة ، ويقرئها لما كان بدمشق للطلبة . ولما عزل القاضي فخر الدين ابن البارزي من حمص رسم الأمير سيف الدين تنكز للشيخ شمس الدين بالتوجه إلى قضاء حمص فامتنع من ذلك فتهدده فما أمكنه إلا الرواح إليها ، وتوجه إليها في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر رمضان سنة ثماني عشرة وسبعمائة وخرج الناس لوداعه ، واستناب في وظائفه . 1533 - محمد بن أبي بكر بن أحمد « 2 » ابن عبد الدائم المقدسي . سمع الكثير من جده ، ومن محمد بن إسماعيل خطيب مردا ، وأجاز لي بخطه سنة ثمان ، وعشرين ، وسبعمائة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الرابع من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة . 1534 - محمد بن بلبان « 3 » الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين البدري .

--> ( 1 ) الخمائر : أي المعرفة والدراية ، واختمرت المرأة : لبست الخمار ، وخمر العجين : جعل فيه الخمير وبابه ضرب ونصر ، واستخمره : استعبده ، ومن استخمر قوما : أي أخذهم قهرا وتمللك عليهم . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 121 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1064 ، والوافي بالوفيات : 2 / 273 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 173 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 397 .