خليل الصفدي
21
أعيان العصر وأعوان النصر
وكانت امرأة مباركة ، محافظة على الفرائض والنوافل ، لها اجتهاد وحرص على فعل الخير ، تجتهد يوم دخول الحمام ، أن لا تؤخر الفريضة عن وقتها ، لا تدخل حتى تصلّي الظهر ، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر ، وكذلك تسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان ، تصومها وتعجلها ، وتحتاط فيها ، وكانت فيها مودّة وخير ، وعقل ومعرفة ، وخير لم يفارقها قط ، وتزوّجت نحو خمس سنين ، ولم تخرج من البيت ، وما رأيت منها إلا ما يسرّني ، وكنت إذا رأيتها تصلّي أفرح ، وأقول : أرجو اللّه أن ينفعني بها ، فإنها كانت تصلّي صلاة مكمّلة ، وتجتهد في الدعاء ، ولم تسألني قط شيئا من الدنيا ولا شراء حاجة ، وانتفعت بها في الدنيا ، وأرجو أن ينفعني اللّه بها في الآخرة ، واعتبرت الشيوخ الذين سمعت منهم ، فوجدتهم مائة وخمس وثمانين نفسا . وتوفيت - رحمها اللّه تعالى - في يوم الاثنين الحادي عشر من صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي . ومولدها يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة . 1340 - فاطمة بنت الخشاب « 1 » نقلت من خط القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : بلغني عنها ، وقد سكنت قريبا مني ، أنها تجيد النظم ، فكتبت إليها ؛ لأمتحنها في شهر رجب سنة تسع عشرة وسبعمائة : ( الكامل ) هل ينفع المشتاق قرب الدّار * والوصل ممتنع على الزّوار يا نازلين بمهجتي ، وديارهم * من ناظري بمطمح الأبصار هيّجتم شجني فعدت إلى الصّبا * من بعد ما وخط المشيب عذاري عهدي بأنّي لا أخاف من الرّدى * فحذار من لحظ العيون حذار لا أرهب اللّيث الهزبر مجاورا * داري ، وأرهب من جوار جوار الصّائبات بلحظهنّ مقاتلي * هل للسّهام لديّ من أوتار يا جيرتي الأدنين حقّي واجب * إن كنتم ترعون حقّ الجار ليلي بكم أدب الزّمان مقسّم * ما بين تسهيد إلى أفكار يا جيرة جار الزّمان ببعدهم * وهم بأقرب منزل وجوار
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 225 .