خليل الصفدي

22

أعيان العصر وأعوان النصر

إنّي سمعت صفاتكم فسكرت من * طربي بغير مدامة ، وحمار وهويت بالأخبار حسنكم كما * تهوى الجنان بطيب الأخبار يا معرضين ، وما جنيت إليهم * ذنبا سوى وجدي ، وقرب ديار ميلوا إليّ فللغصون تمايل * حتّى تقبّل أوجه الأنهار وتلفّتوا نحوي التفات أوانس * إنّ الأوانس غير ذات نفار واجلوا محاسنكم لأحظى بالّذي * قد كنت أسمعه من الأخبار لا تحسبوا أنّ السّفور نقيصة * أو ما ترون مطالع الأقمار أو تحسبوا أنّي أضيّع سرّكم * وأنا المعدّ لمودع الأسرار وأموت من دائي وفي أيديكم * طبي من الأسقام ، والأخطار ولقد عرفتم في الأنام بمنطق * عذب المذاقة طيّب المشتار فحويتم حسن الصّفات مؤيّدا * بمحاسن الأقوال ، والآثار بمحاسن تهب العقول بلاغة * وبلاغة تذر المفوّه عاري أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم * من لا يجيز القول بالأشعار فبعثت من نظمي قلادة أدمع * نثرت لآليها بلا استعبار نفثات مصدور الفؤاد متيّم * عجزت موارده عن الإصدار قال : فكتبت الجواب إليّ : ( الكامل ) إن كان غرّكم جمال إزاري * فالقبح في تلك المحاسن واري لا تحسبوا أنّي أماثل شعركم * أنّى تقاس جداول ببحار لو عاصر الكندي عصركم رمى * لكم عوالي راية الأشعار أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم * لا أنّني أدعى دعاء مجار من قصّرت عنه الفحول فحقّه * أن ليس يبلغه لحاق جواري ولربّما استحسنت غير حقيقة * فإذا سفرت أشحّت بالأبصاري قلت : هذا الشعر كثير من امرأة في مثل هذا الزمان ، ولعلها أشعر من ذكران كثيرين في عصرنا ، وممن تقدمنا أيضا ، وما أحسن ما استعملت لفظ جواري هنا في القافية .