خليل الصفدي

207

أعيان العصر وأعوان النصر

التميمي تقدم ذكر والده وجده . كان نجم الدين رحمه اللّه تعالى كثير الأدب ، وافر الحشمة قد تمسك فيها بأقوى سبب زائد التواضع في الرغب ، والرهب ، متيما عشاقا ، يشرب كأس الحب دهاقا ، لا يزال يهيم من المحبة في كل واد ، ولا يصده عمن يألفه يد عواد . وكان في ديوان الإنشاء أولا ، ثم جعل له إلى ديوان الجيش متحولا ، وبيده أوقاف ، وأنظار ، وماله في سعادته أشباه ، ولا أنظار . وكان يؤدي الأمانة فيما يباشره من الوقوف ، ولم يكن له تربص عن الخروج من الحق ولا وقوف ، وكان يرجع إلى ديانة ، وتمسك بعصم الأمانة . إلى أن انكدر نجمه ، وانضم عليه لما نزل رجمه . وكان لا يأكل إلا مما يدخله من وقف والدته دون أوقاف أبيه ، وجده . وكان في ديوان الإنشاء أولا ، ولم يسمع له نظم ، ولا نثر ، ويقول : أنا لا أدع الناس يضحكون علي . ولما جاء الفخري وملك دمشق ، خرج من ديوان الإنشاء ، وباشر صحابة ديوان الجيش بدمشق ، وكانت بيده أنظار ، وأوقاف ، وغيرها يؤدي فيها الأمانة ، ويتحرى في مصروفها ، وكان قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، رحمه اللّه تعالى ، يثني عليه في ذلك ، ويقول : ما رأيت في دمشق مثله . وكان يدخله من ملكه ، ووقفه في كل سنة ما يقارب الأربعين ألف درهم إلا أنه كان مبخلا ، وفي يده مسكة . ويكتب كتابة ضعيفة مرجوفة . وقف يوم الخميس لملك الأمراء ، وسأله الإعفاء من الجامكية إلا الكسوة لا غير فتعجب ملك الأمراء منه ، وخرج من عنده فمرض يوم السبت ، وما جاء الخميس الآخر إلا وهو تحت التراب . 1497 - محمد بن إسماعيل « 1 » السلطان الملك الأفضل ناصر الدين ابن السلطان الملك العالم الفاضل عماد الدين المؤيد بن الأفضل علي ابن الملك المظفر ابن الملك المنصور ابن صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي . ملك ابن ملك ، وذو نسب في البيت الأيوبي يضيء به الليل الحالك ، يعطي عطاء الملوك ، ويجود بما تخجل من نفاسته الشمس في الدلوك ، ويغنم من الثناء عليه بالجواهر التي تنتظم في السلوك إلا أنه لم يكن محظوظا في جوده ، ولو سمح بما في موجوده .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1027 ، والوافي بالوفيات : 2 / 224 ، وتاريخ أبي الفداء : 4 / 136 .