خليل الصفدي

20

أعيان العصر وأعوان النصر

بعد السبعمائة إلى مصر ، وانتفع بها في مصر من النساء جماعة ، وبعد صيتها ، وكانت قد تفقّهت عند المقادسة بالشيخ شمس الدين وغيره . حكى لي غير واحد أن الشيخ تقي الدين بن تيمية قال : بقي في نفسي منها شيء ؛ لأنها تصعد المنبر ، وأردت أن أنهاها ، فنمت ليلة فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فسألته عنها ، فقال : امرأة صالحة ، أو كما قال . وحكى لي أيضا ، أنها بحثت مع الشيخ صدر الدين بن الوكيل في الحيض ، وراجت عليه ، ثم قالت : أنت تدري هذا علما ، وأنا أدريه علما وعملا . 1338 - فاطمة بنت محمد بن جميل بن حمد « 1 » ابن حميد بن أحمد بن عطاف الشيخة الصالحة المعمرة أم محمد البغدادية المولد الدمشقية . سمعت من والدها ، وأجاز لها السلفي ، أجازت لي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة ، وكتب عنها بإذنها عبد اللّه بن المحب . وتوفيت - رحمها اللّه تعالى - سنة ثلاثين وسبعمائة . 1339 - فاطمة بنت القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد « 2 » أم الحسن ابنة شيخنا الإمام علم الدين البرزالي . نقلت من خط شيخنا والدها - رحمها اللّه تعالى - قال : أحضرتها سماع الحديث ، ولها ثلاثة أيام ، حضرت على ابن الموازيني ، وفاطمة بنت سليمان ، وابن مشرف ، والمخرمي « 3 » ، وفاطمة بنت البطائحي ، والفخر إسماعيل بن عساكر ، وجماعة . وسمعت من القاضي بهاء الحنبلي ، وإبراهيم بن النصير ، وعيسى المطعم ، وأبي بكر بن عبد الدائم ، والبهاء بن عساكر ، وابن سعد ، وجماعة من الشيوخ ، وسمعت صحيح البخاري على ست الوزراء بنت ابن المنجى ، وحفظت من الكتاب العزيز ، وتعلمت الخط ، وكتبت ربعة ظريفة ، وكتاب « الأحكام » لابن تيمية ، و « صحيح البخاري » ، وكمّلته قبل موتها بأيام قليلة . قلت : ونسختها هذه بدمشق من النسخ التي يعتمد عليها ، وينقل منها ، قال : وكتبت غير ذلك ، وحجّت ، وسمعت بطريق الحجاز ، وحدّثت بالحرمين الشريفين .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 569 . ( 2 ) انظر : تاريخ أبي الفداء : 4 / 102 ، وشذرات الذهب : 6 / 97 . ( 3 ) سبق ذكر ترجمته .