خليل الصفدي
99
أعيان العصر وأعوان النصر
قدم من ثغر من الإسكندرية مرة في نوبة الحريق الذي وقع بالقاهرة ، فغوت به الغوغاء ورجموه ، فغضب السلطان ، وقطع أيدي أربعة ، ثم إنه مرض في ذلك العام قبل الواقعة ، ولما عوفي زينت ، ولما انحرف عنه السلطان ، أمر للأمير سيف الدين أرغون النائب بالقبض عليه ، فلما أراد بكرة النهار الدخول إلى السلطان على العادة ، طلبه إلى بيته وأمسكه ، وأوقعت الحوطة على دوره وموجوده ، وأمسك ولده علم الدين عبد اللّه ، وكان يوما عظيما ، وذلك يوم الخميس الرابع عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، وبقي في بيته أياما ، ثم إنه رسم له بالنزول إلى تربته بالقرافة ، فتوجه إليها وأقام بها . وفي جمادى الآخرة رسم بتسفيره إلى الشوبك ، فأقام به إلى أن رسم له بالحضور إلى القدس ، فوصل إليه التاسع عشر من شوال من السنة المذكورة ، فأقام به يحسن إلى الفقراء والمجاورين والزوّار ، إلى أن رسم له بالعودة إلى مصر ، فتوجّه من القدس في الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ولما وصل إليها ، أخذ ما كان من ذخائره وحواصله وموجوده ، ورسم له بالتوجه إلى أسوان ، فأقام بها إلى أن توجه إليه الأمير ركن الدين « 1 » بيبرس الفارقاني ، وأصبح على ما قيل مشنوقا بعمامته ، وقيل : إنه لما أحسّ بقتله توضأ ، وصلّى ركعتين ، وقال : هاتوا عشنا سعداء ومتنا شهداء ، وكان الناس يقولون : ما عمل أحد مع أحد ما عمله السلطان مع كريم الدين أعطاه الدنيا والآخرة . وكان قد طلب الحجار وست الوزراء ، وسمع عليهما صحيح البخاري بقراءة شيخنا ابن البخاري ، وكتب إليه شرف الدين القدسي : ( الوافر ) إذا ما بار فضلك عند قوم * قصدتهم ، ولم تظفر بطائل فخلّهم خلاك الذّمّ ، واقصد * كريم الدّين فهو أبو الفضائل وأنشدني إجازة شيخنا أبو الثناء شهاب الدين محمود ما كتب به إلى القاضي كريم الدين ، يتقاضاه سكرا له في الديوان : ( الخفيف ) أيّها السّيّد الّذي لو تجارى * جوده ، والحيا لقصّر ، وبله والكريم الّذي تفرّد في الجو * د فلم يلف في المكارم مثله والّذي كلّما تفرّق بين النّ * اس من فرع نائل فهو أصله
--> - وأحمد بن حنبل : في المسند 2 / 188 ، 214 ، 480 ، 5 / 153 . ( حلبي ) . ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له .