خليل الصفدي
77
أعيان العصر وأعوان النصر
ومضيت ، وشددت طبق فاكهة ، وحملته حمالا ، وغطيته بفوطة مليحة ، وجئت إلى باب الصاحب ، ودققت الباب ، فخرجت الجارية فدفعت إليها الطبق ، وقلت لها : قولي لمولانا الصاحب اللّه يجعلها ساعة مباركة ، وتركتها حتى مشت خطوتين ، وقلت لها : يا ستي ، تعالي هذا بيته الجديد ولا العتيق ، فقالت : ولي إيش يكن بيته الجديد ، فقلت : يا ستي ، هاتي الطبق أنا أحسبه الذي دخل فيه عروسا ، وأخذت الطبق ، ومضيت فدخلت إلى ستّها ، وحكت لها الواقعة ، فما شكّت أن الصاحب تزوّج بغيرها ، فقعدت في حزن شديد ، ولما حضر الصاحب لم تقم إليه ، ولم تأخذ شاشه ولا فرجيته على العادة ، فقال : خير ما لكم ! قالت : روح إلى عروسك الجديدة ، فضحك فصممت ، وصار كلما ضحك تصمم ، فحلف لها بالطلاق أن هذا ما جرى منه شيء ، فزادت في التصميم فاغتاظ منها ، وحلف بطلاقها ، وباتت منه ، وبقيت مدة إلى أن ترضاها ، وسألها عن الموجب لذلك ، فحكت له الصورة ، فعلم من أين أتى ، وحكى لها الصورة فصدّقته ، فجدد لها صداقا وزاده ، وبذل لها شيئا بجملة ، وغرم في هذه الواقعة قريبا من خمسة آلاف درهم . وأما الملك الكامل فإنه كان يوما عند الأفرم ، يحكي له ويتلطّف ، فحضر الملك الكامل ، فشكر الأفرم منه ، فقال عبد الغني : واللّه يا خوند ما في دمشق من يحب مولانا ملك الأمراء مثله ، ولقد بلغ الملوك أنه من أيام اشترى خمسمائة غرارة شعير ؛ ليحملها إلى اصطبل مولانا ملك الأمراء ، فالتفت إليه الأفرم ، وقال : يا ملك ، ليش تفعل هذا ، أنا أعرف بحالك ، واللّه ما تعود تفعل مثل هذا وأمثاله ، وأعود أقبل منك ، فقال : يا خوند ، الكل من صدقاتك ، وخرج فما أمكنه إلا حمل خمسمائة غرارة شعير إلى اصطبل الأفرم ، وكان الصاحب عزّ الدين بعد ذلك والملك الكامل إذا رأيا عبد الغني بادرا بالمكارمة ، وقالا له : اكفنا شرك ، وله من هذا الضرب ألوان وأنواع ، يضيق عنها هذا المكان ، وهذا القدر كاف . 1021 - عبد القادر بن عبد العزيز « 1 » ابن السلطان الملك المعظم عيسى بن أبي بكر محمد العادل بن أيوب ، هو الملك أسد الدين أبو محمد . سمع من خطيب مردا السيرة النبوية ، وحدّث بها في مصر ، وروى عنه عدة أجزاء ،
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 27 ، والدرر الكامنة : 3 / 2466 ، وشذرات الذهب : 6 / 115 ، وذيول العبر : 199 ، والبداية والنهاية : 14 / 179 .